فإذا لابس العضو ملابسة ضعيفة ، ولّد الرعشة . ونظيره في البدن ما يكون من الأشياء الخارجة . فانّا إذا عقلنا شيئا زاد على قوتنا وصبرنا عليه ، أنعشت أبداننا . ولهذا يقع الارتعاد عند الخوف ، لان الروح النفساني يبطن فيكون أكثر الأعضاء كالخالى منه ، ويكون أغمرها فيه يسيرا لا يستعمل لحمل الأعضاء البعيدة عن قراره ، مثل اليدين والرّجلين .
وقال : الروح النفساني جسم لطيف ، بين قوام الهواء وقوام النار ، سريع التشكّل . وهو يتولد من الحيواني ، ويتصفى بحجب الدماغ ؛ ومنه ينبثّ إلى سائر الأعضاء .
وقال : الانسان نبات سماوي ، لان أصله الذي هو رأسه يليها ، ورجليه أبعد ما فيه عنها . وإنما يجذبه الروح النفساني إلى مرتبة في العالم فوق مرتبة الهواء الذي هو منغمس فيه . ولذلك إذا ضعف الجاذب له عند زيادة السنّ انحنى وضعف بعضه عن حمل بعض .
وقال : حركة النفس إلى الرذائل أسهل منها إلى الفضائل ، لأنها في الرذائل تطيع الجسد في سلوكه بطبعه معها ، وفي الفضائل تكرهه بسلوكها إلى غير مسالكها في الطبيعة .
وقال : إذا كانت الرغبة إلى من هو أعلى منزلة منك سمّيت : رجاء وان كانت إلى من هو في حولك أو إلى مساو لك سمّيت : أملا . وإذا كانت إلى من هو دونك وفيما لا يحسن « 1 » سميت : تملقا .
وقال : شدّ الأضراس عند الشرط والكىّ انما هو لان الروح الأعظم من العصب الذي تتفرع عنه الأعضاء كلها تضيق مسامّه الباعثة للحسّ فيضعف نفوذ الروح النفساني إلى سائر الأرواح المتفرعة عن الروح الأعظم ، فينقص من الألم بحسب ذلك .
هامش
( 1 ) وتقرأ أيضا : يحس .