عليه قوّتا الغضب والشهوة ، فإن هاتين القوتين مختلفتان في نفوس العادلين لان في نفوس رؤساء المقاتلة في الغضب أكثر مما في نفوس ذوى الكفاية سياسة الامر . وكذلك الشهوة ، فإن في نفوس ذوى الكفاية والتجار أكثر مما في نفوس الزهاد ، إلّا أنه يدل على فضلها حسن الانقياد إليها ، كما يدل على الاعتدال نفاذ أفعال الأعضاء « 1 » لما غلبت عليه .
وقال : الاعداد المتحابّة إذا وقعت على مطاعم ومشارب وغير ذلك مما يستعمله شخصان تآلف ما بينهما . والعددان المتباينان إذا وقعا على ما لشخصين فسد ما بينهما . والاقدار المشتركة « 2 » تبعث السرور والتضافر وكثيرا من الألفة .
وقال : الحيوان المتعادى بالطبيعة عون لإفساد ما بين الناس . وكذلك الحيوان المؤتلف عون للصلاح .
وقال : كما أن شعاع البصر إذا غلظ تقيم فيه الصور بعد مفارقتها مدة لم ينتقض منه ، فكذلك الروح النفساني إذا غلظ بتحول المزاج تقيم فيه الصور المتخيلة التي ألفها الفهم المفهم مدة حتى يتوهم الإنسان الذي عرض له ذلك أن إنسانا خارجا عنه يكلّمه .
وقال : أدوات الفكر حفظ الصور إما حسّية وهي التي من خارج ، وإمّا متوهمة وهي التي قد كان الفكر الفها وفرضها العقل وحلّت في محل الاعتقادات : فإن الفكر يستنبط أي هذه يحتاج إليه وينتج عنه بنور العقل مما يعمل به . وإذا بطل الحفظ فلم يقبل بسيطا ولا مركبا ، بطل عمل الفكر .
وقال : أول ما يبطل من المعترى « 3 » تركيب الصور ، ثم بسائطها
هامش
( 1 ) في المخطوط : لم .
( 2 ) في المخطوط : المشترك . . . والتظافر وكثير . . .
( 3 ) المعترى : المصاب بخبل .