تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
والمالح . وفي المراء المزمن ( إذا ) انصبّ إلى الثلاثة مواضع التي للنفس يكون ذلك سببا لخبث النفس ورداءتها ، وبعضه سببا للعمه « 1 » والجنى ، وبعضه سببا للنسيان وإبطاء التعليم . ثم أوصى بالعناية بصحتهما جميعا ، أعنى النفس والبدن ، وخاصة متى كان غير موافق أحدهما للآخر ، وذلك أنه قد يعرض كثيرا متى كان أحدهما أقوى من صاحبه أن يجلب على الحيوان مرضا . وإن أحد تلك الأشياء المصلحة لذلك رد حركات كل واحد منهما بالطبع إليه على الاعتدال ، وإن حركات النفس تكون بالفكر والتعليم . وأما حركات البدن فثلاث : وأفضلها الحركة التي يتحركها بنفسه في الرياضة . وأردؤها ما كان بالأدوية « 2 » . ولذلك لا ينبغي أن يستعمل الأدوية أصلا إلّا عند الضرورة الشديدة . والمتوسط بين هاتين الحركتين يكون بالحمل ، أو بركوب الدواب ، أو بركوب السفن . ثم قال : ولا ينبغي أصلا أن يحرّك المريض بالدواء حركة قوية قبل وقته ، فإن حال الأمراض مشاكلة للحيوان ، وذلك أن بعض الحيوان من شأنه أن تطول مدة مرضه ، وبعضه أن تقصر المدة . ولذلك لا يمكن أن تنحل دون بلوغها المنتهى من حركتها في غير وقتها . فإن مع ما لا ينفع شيئا قد يجعلها أمراضا عظيمة كثيرة . فالأصلح إذن لها أن تلزم التدبير إلى أن تبلغ منتهاها . والشئ المدبّر لذلك هو إلهي ، بما فينا . فينبغي أن يراض خاصة بالحركات التي تخصه ، فإنه حينئذ يكون أصحّ وأقوى . كما أنك إن استعملت في النفس التي تحب الغلبية ، وفي الشهوانية الرياضة التي تخصها ، وأهملت النفس الناطقة قوّيت النفسين البهيميتين وأضعفت النفس الناطقة التي جعلها الخالق - عز وجل ! - سببا لسعادتك « 3 » - والسعيد من
هامش
( 1 ) كذا في المخطوط .
( 2 ) في المخطوط : بالاودونه ( ! )
( 3 ) في المخطوط : لسعادته .