تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المتحرك والساكن . والدليل على هذا أنه إذا توهمنا متحركين مختلفي الحركة ، وقد قطعا « 1 » مسافة واحدة لم يجز أن يكون الفصل بينهما في الحركة ولا في المكان ، لأن الحركتين المختلفتين ليس في إحداهما مساواة للأخرى . ولو كان في السريعة مقدار ما في البطيئة وفضل عنهما عما يكون ذلك في الخطين والجسمين والعودين وذوات الكم ، لاكتفينا بهما . فلما لم يوجد فيهما ، وكانا جميعا قد استوعبا المكان ، دلّ على أن التفاضل في ذي الكمية ممتد مع الأشياء ، شبيه بالخط المستقيم وهو الزمان . والفرق بينه وبين الخط المستقيم أن الخط المستقيم ثابت الوضع غير متصرّم ، وهذا يتصرّم مع الأشياء الماضية ويقيم على الأشياء المستقبلة . وإنما يعرف التصرّم منه بمقايسته إلى الباقي ونسبته إليه . وقال : تبيّن الزمان بالسكون أوضح من تبيّنه بالحركة ، لأنك تقول أقمت عند فلان أمس ، وأكثر مما أقمت اليوم . والمقام ليس فيه تفاضل في عينه ، لأنك كنت [ 24 أ ] في اليومين جميعا قد شغلت موضعا عنده ، وهو المقام . فقد صار التفاضل في شئ آخر . فأمّا المرتاضون فلجئوا في إنكار الزمان إلى أبعاض الفلك وجعلوه الزمان ، لأنهم وجدوا فيه كمية تكون فيها التفاضل ، مثل أن يقيم رجل عند رجل ساعة ، ويجلس عنده بعد ذلك ساعتين ، فيكون قوس الساعتين يفضل ، فتكون الكمية قد وقعت على أبعاض الفلك . وقد أخطأ هؤلاء بأن جعلوا التفاضل في المتحرك ، وإنما ينبغي أن يكون فيما تعده الحركة ، لا في المتحرك . وقال : ليس العدل في الأنفس صورة واحدة ، كما أن الاعتدال في الأجسام ليس صورة واحدة . وإنما يقع الاتفاق بين النفوس في باب العدل بأن يكون تأليف قوى كل نفس على أحكم وأفضل ما يكون عليه لما وكلت به . وذلك أن القوة الفكرية - وإن كانت كل نفس عادلة على أفضل مما هي
هامش
( 1 ) في المخطوط : قطعنا .