وقال : يحتاج الناقص أن يختار ، لأنه ليس التمام في ذاته . ولما لم يكن التمام في ذاته افتقر ، فرمى ببصره خارج من ذاته . والذي له التمام من ذاته غنى ، لأنه لا يلقى بصره إلّا إلى ذاته . فإذا ألقى بصره إلى ذاته ورأى التمام من ذاته ، استغنى عن الأشياء .
وقال : أتظن أنك تقدر أن تعرف طبيعة النفس وجوهرها ، دون أن تعرف طبيعة هذا الكل ؟ ! وقال : إنما صار فعل الخريف أغلظ عللا وأصعب ، لأنه يأتي ببرد بعد شدة حر ، فيستبطن الاخلاط ويبعث عللها . وليس كذلك فصل الربيع لأنه يأتي بحرّ بعد برد . فيكون الخريف كعضو صبّ عليه الماء البارد بعد سخونته ، والربيع كعضو سخن بعد برد عرض له . فالمبرد أعظم أخطارا .
وقال : الصوت لا يكون إلّا من اصطكاك جزءين متقاربين في القوام .
وإن كانا متباعدين في القوام لم يحدث عنهما صوت .
وقال : السبب الخاص بالصوت هو لسان الحنجرة وتواتره وصدم الهواء الخارج من الحلقوم بذلك اللسان .
وقال : الصوت يقوى إذا كان من جزءين مفرطى الصلابة ، ويضعف إذا كان من جزءين ليّنين .
وقال : إذا قسم وتر كامل فنسبة قسم الأعظم إلى قسمة الأصغر كنسبة صوت القسم الأصغر إلى صوت القسم الأعظم .
وقال : إذا غوّص جسم في رطوبة ولم يلحق قراره وكان معلقا فيها ثم فعل هذا في رطوبة أخرى أثقل من الرطوبة الأولى ، فإنه يكون في الرطوبة الخفيفة أثقل منه في الرطوبة الثقيلة بقدر فضل ما بين قطعتين من تينك الرطوبتين [ 23 ب ] مساويتين لمساحة ذلك الجسم المغوص في الثقل .
وقال : إذا وضع في كفة ميزان جسم من جوهر ما ، ووضع في الكفة الأخرى جسم من جوهر أخف منه واعتدلا في الهواء ، ثم أمسك بعلاقة
أفلاطون في الاسلام — صفحة 281
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص٢٨١