مثل أن الحيوان بخيل لا يسخو ، والمختل لا يستربل . وهذا دليل على أنه يتبع الطبيعة فيسلك به مسلكا واحدا . ولو سلك مسلكين لظن أنه يتصرف تلقاء « 1 » العلة وإنه بذلك عاقل .
وقال : إن في وجودات كل شئ وخالق كل شئ لعلما . وإذا وجدناه لكان الإخبار به لجميع الناس غير ممكن .
وقال : الإله - على ما يقول القدماء - هو ابتداء كل شئ وتمامه ووسطه . وهو يسلك مسلكا مستقيما ويحيط بكل شئ إحاطة غريزية . ومعه أبدا نقمة ، ينتقم من الذين لا يطيعون اللّه على سنّة اللّه .
وقال : النفس الغضبية أبسط من النفس الشهوانية ، لأنها كثيرة التركيب ولذلك هي أعون على الفضيلة من النفس الشهوانية .
وقال : الفكرية والغضبية والشهوانية بينها اشتراك لا يصل الإنسان معه إلى تلخيصه ومعرفة ما لكل واحدة على انفرادها منه ، لأن بالشهوانية يلتذ . ومن غلبت عليه الفكرية ( اهتمّ ) بالعلوم . وبالغضبية يمتنع من الرذائل .
وهذا الاشتراك يشبه حروف المعجم : فانّا نروم النطق بالحرف ، فيصحبه حرف آخر لم نرده ، مثل قولنا « باء » فان الألف تصحبها في اللفظ ؛ ومثل قولنا « جيم » فان الياء والميم لم نطلبهما لكن « 2 » لم يمكنّا تخليتها منهما .
وقال : الجاهل من يتوهم أنه يحوز بفراهة دابته وجودة ثيابه فضيلة لأن الفضيلة لدابّة الرجل إنما هي على الدوابّ ، ولثوبه على الثياب .
وإنما فضيلته فيما خلد فيه ولم يخرج من ذاته .
وقال في « طيماوس » : لا يختار التام البتة ، لأنه يرى تمام الصورة لديه .
هامش
( 1 ) تلقاء : بحسب ، من جهة .
( 2 ) في المخطوط : نطلبهما ألم يمكنا . . .