[ 23 أ ] وموقع بعضها من بعض قبل أوان التفكير فيها . وإلّا كانوا على المعارضة أقوى منهم على تبيين الحجة .
وقال : السّعال والعطاس إنما هو نقص الطبيعة لما يعرض لآلة التنفس « 1 » والخياشيم كيما تنفتح الأنابيب ، فتكون كل نفخة من الخياشيم عطسة ، وفي آلة التنفس سعلة .
وقال : الفواق محاولة الطبيعة دفع شئ قد لحق بجرم المعدة ، فتكون كل نفضة فواقا .
وقال : الجاهل يتوهم ان البهائم تعقل لمعرفتها ما يجابهها « 2 » وخوفها مما يقع بها من الضرب . وهذا لا يوجب للشخص العاقل ، لأنه انطباع الأشياء المحسوسة في الحس المشترك . فإن كان للحيوان تمييز بفكره ، وصل بين المحسوسات والمعقولات ، ونتج من ذلك ما يصلح من النتائج وحصله في مواضع الاعتقادات ووقف السلوك فيه وحفظه أيضا . وإذا لم يكن للحيوان تمييز يفكر به ، انتقل ما في الحسّ المشترك إلى موضع الاعتقادات ، كما لحقه حسّ الحيوان من خارج فحفظ صوره البسيطة وحدها « 3 » . فالفرق بين الإنسان والبهائم ما للإنسان من استخراج النتائج والإضافات المركبة من مثل أن العم مركب من الأب والأخ . وأما البهائم فليس لها إلّا علم ما قبلته من خارج .
وقال : قد ظن قوم أن البهائم « 4 » تعقل بما تراه من فرط حذر بعضها وشجاعتها وبخلها وسخائها - قد استكملت أنس النفس ، ومنعتها من التعلق بالعقل ، وصرفها لما تتصرف فيه الأعضاء . والدليل على ذلك أن الأخلاق التي في أنفس البهائم إنما تكون أحد الضدين ولا يوجد فيها الآخر
هامش
( 1 ) في المخطوط : النفس - ويصح أيضا ( بفتح الفاء ) .
( 2 ) في المخطوط : ناضجا لها .
( 3 ) في المخطوط : وحده .
( 4 ) في المخطوط : للبهائم .