متضادتان في الشخص . فالتمييز فعل ، والحفظ انفعال ، ولا بد لاحدها أن يكون أقوى من الآخر .
وقال : أقوى الأسباب في محبة الرجل مرأته ، أن يكون صوتها دون صوته بالطبع ، وتمييزها دون تمييزه ، وقلبها أضعف من قلبه . وإذا زاد شئ من هذا على ما في الرجل تنافرا بمقداره .
وقال : اللجاج عسر انطباع المعقولات في النفس ، وذلك إما لفرط حدّة تكون من الانسان ، وإما لغلظ طبع فلا ينقاد لرأى .
وقال : الشراب يفعل من الايناس في الساعة ما لا تفعله المنافسة في السّنة . وإذا أخذنا بالقدر الكافي طرأ نظام النفس وقواها على حسن تصريف الأعضاء .
وقال : أحقّ الناس بتناول الشراب : من ضعف قلبه وقوى فكره :
فان الواجب عليه أن يتناول منه عند الغمّ وغلبة الفكر . وذلك أن صورة الخوف تتضاعف على ضعف القلب عند الخوف ، فربما كانت سبب مكاره عظام تعرض . فإذا تناول الشراب أضعف فكره وقوّى قلبه ، فزال أكثر تلك الصور عن تخيّله ، ولا يتخلف منها إلّا ما يجده الشجاع في نفسه .
وقال : الطبيعة قد تفعل أفاعيلها ليس نحو مباديها ، ولكن لغاية منفعة فيكون مبدأ الشئ قبيحا نحو الطبيعة الجزئية حسنا نحو الطبيعة الكلية .
وأعنى بالطبيعة الكلية : العامّة الجامعة . وقد تفعل الطبيعة الشئ في المبدأ حسنا نحو الطبيعة الجزئية ، قبيحا نحو الطبيعة الكلية ففعلت الفعلين كليهما أحدهما نحو الخاص ، والآخر عند العام .
وقال : الطبيعة تعمل الجارحة ، والنفس تستعملها . وهما مثل الحداد والسيّاف في السيف : هذا يعمله ، وهذا يستعمله .
وقال : إذا أردت أن تعرف طبع الرجل ، فاستشره تقف من مشورته على جوده وعدله وخيره وشرّه .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 275
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص٢٧٥