تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وقال : البصر والمبصر اثنان . وذلك لان البصر لا يبصر إلّا بالسواد والبياض ليكون أحدهما غير الآخر بفصل . والهواء متوسط بين البصر والمبصر ، وهو أغلظ من نور البصر ، فشعاع الطرفين يتحد بهما . وإنما يقع البصر على المبصر في الهواء . والهواء هو الواسطة الذي فيه يلتقيان . ولولا ذلك ما أبصرت الشئ الناشئ البعيد إلّا بقدر من الزمان مشاكل لذلك البعد . ولكن لما صار المتوسط ، الذي هو الهواء ، متصلا بالبصر والمبصر قابلا لهما ومتحدا بهما « 1 » ، صار المرء ينال الشئ البعيد بلا زمان ، لهذه العلة التي ذكرنا . ( وقال « 2 » ) : للنفس صحّة وسقم وحياة وموت : فصحّتها الحكمة ، وسقمها الجهل ، وحياتها بأن تعرف خالقها وتتقرب إليه بالبر ، وقوتها بأن تجهل خالقها وتتباعد [ 22 أ ] منه بالفجور . وقال : الحمية حميتان : عامية ، وخاصّية . فأما العامية فأن لا تغتذى أبدا إلّا مع الشهوة . وأما الخاصية فأن تنظر الاسطقس الغالب عليك فتقابله بضده . وقال في « طيماوس » : إن الربوبية موجودة في كل جزء من أجزاء العالم ، أعنى في الحيوان الناطق العاقل المشابه للبارى ، بما فيه من العفاف والفضل والشرف . ويشبه العقل بما فيه من علم الغيب والتفكر . ويشبه الهيولى بما فيه من الجسم الثقيل الراسب القابل للصور الموضعية . وقال : عطية العلم شبيهة بما « 3 » وهب اللّه عز وجل ، لأنها لا تنفد عند الجود بها ؛ ولكنها تكوّن الكمال كمالها عند مفيدها . وقال : اللذة تحرّك الشئ من غير موضعه إلى موضعه الطبيعي دفعة
هامش
( 1 ) في المخطوط : بها .
( 2 ) مكانها بياض في المخطوط .
( 3 ) في المخطوط : بموهب .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 273 | عبد الرحمن بدوي