تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الزمان ممتدّ لا نهاية له ، لدوام حركته المستوية . وإنما دامت حركته من أجل أنه يدور على مركز . فلو زال المركز قليلا ، لم يدر دورانا مستويا . وقال : الفصل بين الفكر والحسّ أن الحسّ يأخذ الأشياء من قرب ، والفكر يأخذ الأشياء من بعد : فمن أجل ذلك صار الفكر ينتج ، والحسّ لا ينتج . وقال : النفس كالملك ، والطبيعة كالخادم . والطبيعة تجلب هذا الهواء الطيب فتدخله على النفس لتروّحها به . فإذا فسد ردّته النفس على الطبيعة فتطرب لها الطبيعة آخر جديدا فأدخلته . فإذا طربت النفس ، أخذت ذلك الهواء الداخل عليها فقطعته بمقادير متناسبة وجزّأته أجزاء متقاربة وردّته على الطبيعة من آلاتها فتصير هناك ألحانا تنشط الطبيعة وتحرّكها حركة نشاط وطرب . وقال : الأوائل أربعة : الزمان ، وهو نحو الطبيعة ، والمكان وهو نحو النفس ، والدهر وهو نحو العقل ، والأزلية وهو نحو العلة الأولى . وقيل : ما اللذة ؟ - فقال : غاية الفعل الذي على مجرى الطبيعة والقوة أبدا ومن الفعل أتى . وقال : اطلب من الانسان أولا الحلو الجوهر ، فان فاتك فالعادى ؛ فان فاتك كلاهما فالنفس الصناعي . وقال : ألم تزعموا أن الطبيعة لا تفعل فعلا باطلا ؟ فلم لم يخرج الطفل في تمام الشهر الثالث أو الرابع وقد تمت الصورة فيه ، والخلقة ؟ فامساك الطفل بعد ذلك إلى تمام تسعة أشهر ليكون حيوانا تاما ، لأنه ليست تماميته بأن يتم خلق الجسد فقط . لأنه ، وإن تمت الصورة فيه ، وتم جسده وصار حيوانا ، إلّا أنه كاللبن المنجبين لو أفلت من موضعه لسال ولكن أمسكته الطبيعة ليبلغ غاية الجمود ، وتتم حيوانية فيه ، فبحقّ إذا خرج فهو بالآلة الذاتية أن يتناول الطعام وينمى . فلم يفعل فعلا باطلا .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 271 | عبد الرحمن بدوي