وتقوّم الافعال وتسدد الأنفس نحو السعادة . فبيّن أن تلك الصناعة هي الملكية والمدنية ، وبيّن ما معنى الملك والمدني . ثم بيّن ( أن ) الانسان الفيلسوف والإنسان الملك شئ واحد ، وأن كل واحد منهما إنما يكمل بمهنة واحدة وقوة واحدة ، وأن كل واحد منهما مهنته واحدة تعطى العلم المطلوب منذ أول الأمر والسيرة المطلوبة منذ أول الأمر ، وأن « 1 » كل واحدة منهما هي الفاعلة - في المقتنين لها وفي كلّ من سواهم من الناس - السعادة التي هي في الحقيقة سعادة « 2 » .
- 19 - ثم فحص عن العفة ما هي . ففحص عن العفة المشهورة في المدن ، وما العفة التي هي بالحقيقة عفة ، وما العفيف الذي هو في الظنّ عفيف ، وما العفيف الذي هو بالحقيقة عفيف ، وما سيرة أهل العفة في الحقيقة ، وأن الجمهور جهلوا ما العفة في الحقيقة . وذلك في كتابه المعروف ب « خرميدس » « 3 » .
- 20 - وكذلك فحص عن الشجاعة التي بها أهل المدن في المشهور شجعان ؛ وبيّن ما الشّجاعة التي هي في الظنّ عند الجمهور شجاعة ؛ وبيّن الشجاعة التي هي في الحقيقة شجاعة - وذلك في كتابه المسمى : « لأخس » « 4 » - معناه
هامش
( 1 ) في المخطوط : وأنها كل واحدة بينهما .
( 2 ) لم يورد الفارابي اسم المحاورة التي تتحدث عن هذه الأمور ؛ ولكن من الواضح من موضوعاتها أنها محاورة « السياسي » ، وموضوعها تعريف السياسي ( أو المدني حسب الترجمة الحرفية هنا ) ، ومقارنته بالفيلسوف .
( 3 ) - . - وفي « الفهرست » لابن النديم ( ص 246 س 8 ) :
« قول سماه خرميدس في العفة » .
( 4 ) في المخطوط : لا اخس - وهي محاورة - وفي « الفهرست » لابن النديم ( ص 246 س 7 ) : « قول سماه لأخس في الشجاعة » . وكان اسما لقائد أثينى في حرب الپلويونيز ، راجع ثيوكيديدس 3 : 86 .