تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
بالأشياء الإلهية ، حتى إن بعضهم يخبر بالأشياء الكائنة في المستقبل ، وبعضهم يستولى عليه محبّة الخير وايثار الفضائل التي تعمل في المساجد والهياكل وآخرون ينسبون الشعراء الحذّاق في صنعة الشعر إلى أنهم موسوسون ومجانين بأشياء روحانية . فهذه وأشباهها من الوسواس والجنون المحمود . ففحص عن الاغراء والاستهتار والعشق والوسواس والجنون المحمود ، إذا كان إلهيا ، كيف يكون ، ولأي نفس يكون ، ولأي إنسان يكون . فذكر أن من حمد هذا إنما يعتقد فيه أنه إنما يكون للإنسان الذي نفسه إلهية ، وهو الذي يشتهى ويشتاق الأشياء الإلهية . فابتدأ وفحص عن هذه النفس كيف تكون ، وأن الاستهتار والإغراء والعشق والجنون والوسواس : منه محمود إلهي ، ومنه مذموم إنساني . وما كان منه إنسانيا فان كثيرا ممّن فيه الجنون الإنسانى ينسب جنونه إلى أنه جنون بهيمى ، حتى يكون فيه من جنونه سبعىّ ، ووسواسه ثوري ، ومن جنونه ووسواسه تيسىّ . ففحص عن هذه الأشياء كلها ، وميّز الاستهتار البهيمىّ والاستهتار بالأشياء الإلهية : وفحص عن أصناف الوسوسة والاستهتار بالأشياء الفاضلة التي تنسب إلى أنها إلهية . وبيّن أن الفلسفة والمدنية والكمال ليس يمكن أن تنال أو تكون نفس الإنسان التي تلتمسها مستهترة بها وبالغاية التي تلتمسها ؛ وأن الفيلسوف والمدني لا يمكن واحدا منهما أن يفعل فعله الذي يلتمس به الغاية الفاضلة ، أو يكون به بعد ذلك الاستهتار بعينه . ثم فحص عن الطريق التي سبيل الانسان الذي يقصد الفلسفة أن يستعملها في فحصه . وذكر أنهما طريق القسمة وطريق الترتيب . ثم فحص عن طريق التعليم وأنه بطريقين : طريق الخطابة ، وبطريق آخر سماه الجدل ، وأن هذين الطريقين جميعا يمكن أن يستعملا بالمشافهة والمخاطبة ، ويستعملا بالكتابة . ثم بيّن ما غناء المشافهة ، وغناء الكتابة ، ومقدار ما ينقص