تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وأوضح لنا المكان ، وذلك ( حين ) قال : لو كانت الأشياء في المكان الأول على مثل ما هي عليه النار ، لكان يلزم أن ينتقل المكان في بعض الأحايين مع المتمكن . وقال : البخت هو الذي يكون بذاته دفعة بلا سبب متقدم ولا روية . وقال : إن الأشياء قد تكون في سطح الأرض الذي هو المكان بالنوع الثاني . وقد تكون أشياء في أماكن بنوع ثالث . وهذا النوع الثالث ينتقل مع المنتقل . وأما المكان الذي مع النوع الأول فهو الأفق البسيط ، لأنه شبيه بالخيط ، إذ هو كالخط الجسماني ، بل كالخط النفساني . وهذا من الأقاويل صحيح ، وجده الفيلسوف عند القدماء ، ثم جمع ذلك في حدّ بيّن وأوضح المكان بحد عقلي طبيعي . وقال في هذا أيضا إنه قد يكون الشئ في المكان الذي هو الأفق بنوع أول ، وفي المكان الذي هو السطح بنوع ثان . وهذان المكانان ينتقل فيهما . فأمّا المكان الثالث فهو كالعرض ينتقل مع المنتقل . والمكان الأول هو الطبيعي ( و ) الثاني هو الشبيه بالطبيعى وليس بطبيعى . والثالث عرض . إلّا أن هذه الثلاثة [ فهو ] يجمعها حد واحد ، وهو حيث التقى الافقان : المحيط والمحاط به . والسماء هي المكان الأول للاجرام اللازمة للافق ، والسطح هو المكان الثاني لاحد الجهتين من المتمكن القابل لكل شئ ، الذي لا شكل له ، وهو من هذه الجهة هيولى . وقال : إذا ارتفع القابل ارتفع الفعل ، لان الفعل إنما يرى في القابل لا في الفاعل . وقال : إن قيل ما علة الكثرة ؟ قلنا : الوحدة . وإن قيل : ما علة هبوط النفس إلى هذا العالم ؟ قلنا : الاستطاعة ، لان الاستطاعة تعمل في الحاشيتين . والاضطرار يعمل في حاشية واحدة . [ 21 أ ] وقال : إنما هو فكر وتصور : أحدهما نحو الجواهر الباطنة ، والاخر يميل على الاعراض
أفلاطون في الاسلام — صفحة 267 | عبد الرحمن بدوي