تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ويقول في المكان : هو حيث التقى المحيط والمحاط به . إن المكان ليس شخصا قائما بذاته مباينا للشئ الذي هو مكان له . والفاضل أفلاطون يقول إن المكان هو بعد لا شكل له ولا كيفية ، قابل للأشياء ذوات الاشكال والكيفيات ، قابل لهما « 1 » واحدا بعد واحد من غير أن يتغير عن حاله . وقال في كتاب « طيماوس » إن الهيولى والبلد لشئ واحد . فإن كانت الهيولى هي البلد ، والبلد هو المكان ؛ فلا محالة أن أفلاطون يريد بقوله هذا كقول سقراط إن العقل مكان للصور الطبيعية من أجل أنها القابلة وانما كان لا شكل للمكان ولا كيفية لأنه هو الأفق الخارج عن المتمكّن . وقال أفلاطون : ان الأفق بسيط ، من قبل أن الشكل شبيه بالسطح من جهة المتمكن ، يقبل الاجرام بلا تغير ولا استحالة ، وهو أفق الهيولى الكلية لأنه حدّ بسيطه الذي هو فيه كالماء الذي في الاناء ، كذلك انّا لا نقول إن الماء في جوف الخزف وهو حد الماء ، والخزف للصورة قابل للشئ بلا ان يتعطل ولا يفعل « 2 » ، لأنها في النهاية المحيطة بالجسم المحاط به المتحرك ، أعنى الإحاطة الباطنة البسيطة من المحاط به الذي هو كيله . وانما يتجزأ المكان نحو المتمكن . فأما نحو ذاته فغير متجزئ ، لان مكان المكان : النفس ، والاجرام المكان . فالمكان هو الطرف الذي بين النفس والمتمكن . وقال في كتاب « فادن » : المكان بين الروحاني والجسماني . وذكر أنه هو المثل بمثله . وذكر عن فيثاغورس في مقالة الحروب ( ! ) أن فيثاغورس قال : ليس شئ من المكان بالنوع الأول إلّا النار فقط . فأمّا سائر الخليقة فإنما هي في المكان بالنوع الثاني . وقد أجاز المعلم الفاضل هذا القول
هامش
( 1 ) ج : لهما .
( 2 ) العبارة مضطربة في ج هكذا !
أفلاطون في الاسلام — صفحة 266 | عبد الرحمن بدوي