بطلت الزيادة والنقصان ، والنشوء والبلى ، وكانت الأشياء كلها في غاية التمام وان كان وقع هذا الأول بالقوة المحضة بطلت الاشخاص والصور والتكثر .
فلا محالة أن الأول واقع بالذي في الفعل والقوة ظاهره فعل ، وباطنه قوة فهو نهاية هيولى ، وصورة صورة ، من جهة أنه فاعل ، وهيولى من جهة أنه قابل . وفي كتاب آخر : فهو قابل من جهة ما فيه بالقوة ، وفاعل من جهة ما فيه بالفعل .
وقال : من يريد أن ينظر إلى أفاعيل الصور ، فلينظر إلى فعل المنطق في الفكرة وقبول الفكرة منه كيف لا يتجسم الفكر ويتروح المنطق أيضا .
ومن يريد أن ينظر إلى الشئ كيف هو صورة وهيولى ، فلينظر إلى الصناعة كيف ظاهرها « 1 » جا ومطريقى ، أي الهندسة ، وباطنها ميخانيقى أي الحيل .
وقال : لم صارت النار القليلة تنمى فتصير كثيرة ؟ أجاب فقال : ذلك لان النار القليلة تخرج ما في الهيولى من النار بالقوة ، حتى توجدها بذاتها فتكثر ، لأنها تصير بالفعل .
وقال : انما صار العالم فاضلا « 2 » بذاته ، لأنه مصور ومتمم غاية كل شئ ، لا يحتاج إلى غيره . الا أن الصورة خارجة عن ذاته .
وقال : الهيولى ثلاث : الأولى لا صورة لها ، والثانية لا آنية لها ، والثالثة هي الاسطقسات . كذلك الصور ثلاث : اثنتان مبسوطتان « 3 » ، وواحدة مركبة . فأمّا المبسوطتان فالمنطق يتجزأ عندها ، وأما الثالثة فلا يتجزأ عندها المنطق .
هامش
( 1 ) جا ومطريقا - علم الهندسة . ميخانيقى - الميكانيكا ، علم الحيل . وفي المخطوط : التحيل - وهو صواب أيضا ، الا أن المشهور ما أثبتنا .
( 2 ) ج : فاصله .
( 3 ) مبسوطتان - بسيطتان .