تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
نهاية فليس للمية « 1 » مبدع ، لأن الذي يقول إن الأشياء بلا نهاية إنما يقول بالدهر . والدهر لا لمية فيه ، لان كل ما فيه « لا من أجل » أن تكون متناهية فينقطع اللم في النهاية ، نحو الذي هو بلا نهاية . ولا بد للأشياء أن تكون « من أجل » ، أو « لا من أجل » . فإن كان « من أجل » فاللم لا يجوز على الذي ليس معه « من أجل » . وقال : كل ما كان على مجرى الطبيعة فهو معتدل موزون . وكل ما هو على خلاف مجرى الطبيعة فهو غير معتدل ولا موزون . وقال : إن هاهنا قوما قالوا إن ( ثم ) جزءا لا يتجزأ . وقال آخرون إن جزءا يتجزأ إلى ما لا نهاية له . وكلاهما قد غلط ، لان الجزء لا يتجزأ البتة ، وإلّا فليس بجزء . فإن قالوا بأنه يتجزأ ، والجزء غير الجزء بلا نهاية ، فليست الاجزاء غير الاجرام « 2 » - وهذا باطل ، لان في ذلك إبطال الاجرام . فأمّا الذين قالوا إن الجزء لا يتجزأ فقد صدقوا ، لان الجزء [ 20 أ ] نهاية جزء لا يتجزأ ، لأنه هو الجزء . وانما أرادوا بالتجزي إلى ما لا نهاية : الجسم . فالجسم قد يتجزأ إلى ما لا نهاية من جهة ، ويتناهى من جهة . فأمّا من جهة الفعل فإنه يتجزأ إلى ما لا نهاية وأمّا من جهة الحسّ فإنه يتناهى . الا أنه أيضا والعقل قد يجزئ الشئ حتى يرجع إلى بسيطه ، وذلك لا بتجزئة . فان قالوا إن الأشياء كلها أجسام - سألناهم عن العدل الذي يعطى كل ( ذي ) حقّ حقه أىّ جسم هو . وقال : التنضيد ذو قدر ، أو غير ذي قدر . فإن كان ذا قدر ، فمتناه وبطلت اللا نهاية ؛ وان كان غير متناه ، فغير مدرك . وان كان غير مدرك فكل ما في العالم مجهول . وقال : لا بد من أول معقول . فإن كان هذا الأول وقع بالفعل المحض
هامش
( 1 ) في الصلب : للماهية . وفي الهامش ما أثبتنا .
( 2 ) في الهامش : « بل الاجزاء غير الاجرام صح » .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 262 | عبد الرحمن بدوي