الصغير بقدر شبر إذا تخلخل صار شبرين . فالشبر الثاني كيف يكون لا في مكان ؟ وان كان يكون في مكان ، فأين المكان ؟ والمتمكن إذا كان في شبر وصار في شبرين : أين مكان الشبر الثاني ؟
والجواب أن القدماء قالوا إنه ليس يكون شئ حتى يفسد مثله في العالم ، ولا شئ يفسد حتى يكون مثله في العالم دفعة . وكل واحد يأخذ مكان صاحبه ، لا ينتقل أحدهما في مكان صاحبه ، بل إنما الأشياء متصلة كالفلك المتصل . فمن أخذ جزءا منها في الحركة ، تحرك الثاني الذي يليه معا عينا بعينه . فيأخذ الثاني مكان الأول دفعة . وأجاز هذا أفلاطون .
إلّا أنه قال بقول أشدّ [ 19 ب ] استقصاء من هذا إن الهواء جرم كأنه الاسفنجة الذي يقال له الغيم ، أو كجرم الصوف : فهو ينقبض وينبسط .
فمن أجل ذلك صار إذا تكون الشئ انقبض له الهواء . وإذا فسد انبسط له الهواء فيعطى المكان ويأخذ المكان .
وسئل : متى يتحرك البخت ؟ فقال : إذا قطعت الطبيعة نظام فعلها .
وأما ما دامت الطبيعة على اسطقس « 1 » وشرح من فعلها كان البخت لا يتحرك وقال : الواحد صورة ، لأنه ينعت الشئ .
وقال : الهو والغير والجوهر والحركة والسكون في العقل شئ واحد .
وقيل « 2 » له : إذا كان كلما قربت من معرفة الشئ بعدت من ضده فبما ذا تعرف الضد ؟
أجاب فقال : إذا قربت من جهة جوهر الشئ ، قربت من ضده .
وإذا كنت أقرب من جهة الصفة ، فإنك أبعد من جهة الضد . والضد ضدّان
هامش
( 1 ) كذا - والصواب : طقس - نظام ، ترتيب ، وهي تعريب للكلمة اليونانية . ويرد هذا التعبير : « نظام وشرح » ، « طقس وشرح » مرارا عديدة جدا في « أثولوجيا » أرسطوطاليس . راجع نشرتنا : « أفلوطين عند العرب » .
( 2 ) ج : وقال .