تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
كله قائما ، شهد لنا العالم كله أنّ له مدبرا ليس من شكله ولا من جنسه . وعلمنا أنه لا يخلو جميع الخلق ولا يقوم دونه . وشهد لنا تدبيره أنه قادر حكيم خبير . فالنفس لا تدرك الأشياء إلّا بأداة الجسد وجوارحه وحواسه ومنزلتها من الجسد منزلة المسجون الذي يؤدى إليه غيره الاخبار . ولو أن النفس عرفت الأشياء بذاتها ، استغنت عن جميع الآلة . فذلك دليل أن لها صانعا ركّبها في الجسد . سؤال : إن قال قائل : لم يعقل العقل ذاته ؟ فإن كان يعقل ذاته فبذاته يعقل ذاته ؟ أو بغير ذاته ؟ فإن كان بذاته يعقل ذاته ، فقد تجزّأ وإن كان يعقل ذاته ، تغيرت ذاته . فليس إذا هو عقل . وإن كان « 1 » لا يعقل ذاته ، فهو الجهل . الجواب : أنه ليس هناك عقل ومعقول ، بل العقل والمعقول شئ واحد . وقد يقال في غير ذات العقل : ان كان كل معقول مبسوطا ، فهو والمعقول شئ واحد . وإنما قلنا إن العقل عقل ذاته بأنه مبدع فقط ، لأنه كل ما طلب العقل فهو وذاته شئ واحد . وذلك لأنه إذا طلب الصورة ، انعطف على ذاته . وإذا طلب هيولى الشئ ، إنما ينعطف على الحسّ . وقد ذكر هذا في كتاب « طيماوس » حيث قال إن العقل إذا طلب الهيولى طلبها بتوسط ؛ وإذا طلب الصور فإنما يراها في ذاته . وقال في كتاب « فادن » : كما أن الشئ الذي بالفعل لا شئ بالقوة كذلك الشئ الذي بالقوة لا شئ بالفعل . وكذلك اللاشيء بالقوة . فإذا كان هذا هكذا ، فالشيء شئ ولا شئ . ومن اللاشىء شئ ولا شئ . فلا محالة أن اللاشيء موجود في ابداع الشئ ، أعنى في آنية صورة الشئ فمن أجل ذلك لا يستطاع أن يبقى إلا بعد اثبات شيئيته . وقال : ليس الاجزاء تفعل في الكل ، بل الكل يفعل في الاجزاء ،
هامش
( 1 ) ج : كنا .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 255 | عبد الرحمن بدوي