بلغت من العلم شيئا أكثر من علمي بأنى لا أدرى شيئا .
وقال : من ساس نفسه باعتدال ساس الكثرة المتفرقة باعتدال ، لان الاعتدال هو الوحدة ؛ وما خرج عن الاعتدال هو الكثرة .
وقال : المطلق غير محصور . وما هو غير محصور فهو بذاته . وما هو بذاته فهو علّة للذي ليس بذاته . والمطلق هو الذي ذاته له . وما ليس بمطلق ليس ذاته له ، بل محصور تحت الواحد الأول الذي لا أوّل له .
والمطلق هو الغاية المحيطة الحاصرة لكل ما ليس هو بذاته .
وقال « في كتاب السيرة « 1 » » : المرء الفاضل هو الذي يفعل أفعاله تلقاء العلة ، لا تلقاء المعلول ، لأنّ ما يفعله تلقاء العلة إنما يفعله من أجل الواجب . وما يفعله تلقاء المعلول إنما يفعله للاضطرار ، وإمّا للذكر .
وقال : إذا طلب العقل صورة الشئ فإنما يطلبه من ذاته ، وإذا طلب هيولى الشئ فإنما ينعطف على الحسّ فيطلبها من نحوه .
وقال : استدللنا على معرفة الخالق بالخلق ، كما استدللنا على مدبّر بدن الانسان الذي هو خاصية الانسان بالبدن . وذلك أنا لما رأينا الانسان يتكلم ويفعل ، ويقبل ويدبر ، علمنا أن فيه مدبّرا وأنه خاصة الانسان المحجوب في البدن . فلما حصلنا بدن الانسان وجميع جوارحه وأعضائه وطبائعه لم نجد من ذلك شيئا يجوز لنا أن نقول إنه ذلك المدرك ، لأنا لم نجد من دمه ولحمه وعصبه شيئا إلّا وهو في حالة من أحواله ، لأنه لا تدبر له ولا حركة فيه . فلما رأينا حركة التدبر في فعل الانسان ولم نجد ما يعنيها في كل ما تدركه حواسنا من بدنه - علمنا أن فيه مدبّرا محجوبا عنا ، غير مدرك بحواسنا ؛ وعلمنا أن المحجوب عنا هو الانسان الحىّ الذي تؤديه إلينا الحواسّ الذي هو زمام الأعضاء ومدبّر البدن ، إذا ظهر تدبيره في جميع البدن ، ولم يظهر هو بعينه . وكذلك لما رأينا التدبير في أمر العالم
هامش
( 1 ) ربما كان المقصود كتاب « السياسة »