بالفساد . ومع الاختلاط يكون نقصان العقل . فحينئذ ربما قتل العاشق نفسه وربما مات غمّا وحزنا ؛ وربما نظر إلى معشوقه فيموت فرحا وأسفا ؛ وربما شهق شهقة حقن روحه فيها أربعا وعشرين ساعة ، فتختنق في تامور القلب ، وينضم عليه قلبه فلا ينفرج حتى يموت . وربما ارتاح وتشوّق إلى النظر .
وربما رأى من يحبّ فجأة ، فتخرج نفسه فجأة دفعة واحدة . وأنت ترى العاشق إذا سمع ذكر من يحبّ كيف يذهب لونه ويهرب دمه ! وقال : أنواع النفس ثلاثة في ثلاثة أماكن : أحدها إلهي ، وبه يكون الفكر والروية ، وهو حيّ ، وموضعه ومسكنه : الدماغ ؛ والثاني به يغضب المرء ، ومسكنه القلب ؛ والثالث به شوق المرء إلى اللذات التي ينالها البدن ومسكنه الكبد .
وقال - إذ سئل عن الحسن - فقال : هو الذي أعطى قدر وزنه من نفسه ، وقدر وزنه من الطبيعة .
وقال : فضائل النفس أربع ، وفضائل الجسد أربع بإزائها [ 18 ب ] :
فالنفس لها الحلم ، وللجسد التمام والكمال . وللنفس العدل ، وللجسد الجمال . وللنفس الشجاعة ، وللجسد القوة . وللنفس العفة ، وللجسد الصحة .
وقال : تموت الأجساد ، وتموت الأنفس ، وقد تموت وتحيا . فأمّا موت الأجساد فدثورها . وأما موت الأنفس فهو جهلها . وأما موتها وحياتها فقد تموت في طلب العلم إذا هي طلبته ، وتحيا إذا هي أدركته .
وقال : الذي ليس له غاية ، ليس له خارجا عن ذاته شئ ، لكن الكل في جوهريته .
وقال : يحتاج المرء أن يصفّى الفكر والوهم ، لأنه يحتاج أن يستعمل الفكر نحو المعلوم ، والوهم نحو المحسوس .
وقال لتلامذته وقد حضرته الوفاة : يا اخوانى ! ما أدرى ما أقول لكم ، غير أنما دخلت الدنيا مضطرا وها أنا أخرج منها مكرها . وما
أفلاطون في الاسلام — صفحة 253
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص٢٥٣