وقال : إن العقل لا يألم في طلب معرفة الأشياء ، بل الحدّ الحامل له كما أن البياض ليس هو يتغير إلى السواد ، بل الجسد الذي يحمل البياض .
وقال : بعض الأشياء يعقل بلا ألم ، وبعضها بألم وتعب شديد .
وقال : إن الذي يعقل بلا ألم هو الذي صورة العقل وآثاره فيه ظاهرة لا تحتاج القوى فيها إلى العوض وطلب ما استبطن فيها . وليس ذلك المعقول سريعا . وأما الذي يعقل بألم وتعب شديد فهو ما تغيبت فيه قوى العقل وغاصت في باطنه . وهذا هو الذي طلب الحكماء المتقدمون وقالوا : إن لم ترض العقل وتتعبه بالمسائل الكثيرة ، لم يصحّ لك المطلوب الغائر .
وقال : الكل لا يألم ، لأنه لا يلقى بصره على سوى ذاته .
وقال : العلم هو وقوع بصر النفس على الأشياء الكلية .
وقال : الحفظ جمود الوهم .
وقال : إذا كانت القوة الوهمية مبدعة ، فكل متوهم تحت الابداع لا محالة ، لأنه كلما طلب الوهم شيئا خارجا ، إنما يتوهم بالنوع الذي هو داخل .
وقال : العشق طمع يتولّد في القلب ، ثم يربو وينمو ، فتجتمع إليه مواد من الحرص . فكلما قوى ذلك ، ازداد صاحبه في الاحتياج واللجاج والتمادي في الطمع ، والفكر في الأماني ، والحرص على الطلب ، حتى يؤديه ذلك إلى الغمّ المقلق والاختلاط المفرط . وذلك أن التمادي في الطمع يحرق الدم . فإذا احترق الدم استحال إلى سوداء « 1 » . وإذا قويت السوداء خبلت الفكر . وإذا جال الفكر في أسيار ما لا يقدر عليه مع استغراق المجهود في التمنّى ، اشتعلت الحرارة والتهبت الصفراء . وإذا احترقت الصفراء تكدرت واستحالت إلى الفساد ، فيختلط حينئذ بالسواد ، فيكون مادة لها تقوى .
ومن طباع السوداء فساد الفكر . وإذا فسد الفكر اختلطت الكيموسات
هامش
( 1 ) ج : استحال السوداء .