لأن حركته على وسط دائما . ولذلك لا يحتاج إلى تبديل الأمكنة ، لأن كل نقطة منها نهاية لأختها . وقدر لذوي الحركة المستقيمة الفناء والكون ، ولذوي الحركة المستديرة البقاء والدوام . وجعل نهاية المستقيم المستدير ، فهو نهاية للمستقيم ، وصار المستقيم محصورا في المستدير ، والمتحرك على الوسط يتحرك دائما ، والوسط ساكن دائما . فالفلك « 1 » لا يخرج منه شئ البتة ، ولا يدخل إليه شئ جسماني لأنه لا جسم غيره .
وقال : لو قبل الماء السكون ، لكان أرضا . ولو قبلت الأرض الحركة لكانت هواء « 2 » . ولو كان الهواء حادّ الزاوية ، لكان نارا . ولو كانت النار منفرجة الزاوية لكانت هواء . - يريد أن الماء مطبوع على الحركة بالرطوبة التي فيه ، والأرض مطبوعة على السكون لأنها مركز الهواء ، والهواء منفرج الزاوية ، كما أن النار حادّة الزاوية .
وقال ، إذ سئل : هل السماء في مكان ؟ فقال : أما من طريق الاجزاء ففي مكان ؛ وأما من طريق الكلية فليست في مكان ، من أجل أن الكل حينئذ مكان الاجزاء . وهو أبدع متحركا فقبل البقاء لقربه من العالم العالي وعدم التعيّن به فكان متوسطا بين العالم السرمدىّ « 3 » والعالم السفلى الكائن الفاسد وكانت علتهما واحدة ، لكن أحدهما بذاته ، وهي الأشياء الدائمة الروحانية التي لا تفنى . وأما الأشياء التي تفنى وتبلى فهي من [ 18 أ ] خلق الباري بتوسط الفلك ؛ والأنواع باقية ، والاشخاص دائرة فانية .
وقال - إذ سئل عن الاشخاص : لم صارت تستحيل ؟ - قال : إنما تستحيل من أجل الاسطقسّين اللذين فيهما بالقوة ، لأنهما إذا تحركا بطل الفعل - وإذا خرج الذي بالقوة إلى الفعل رجع الذي كان بالفعل فصار بالقوة ، لأنه
هامش
( 1 ) ج : ويبحته ( ! )
( 2 ) كذا في الصلب . وفي الهامش : ماء .
( 3 ) العالم السرمدي : مكررة في ج .