يضاد شيئا ، فيكون الاعتدال . وانما يكون هذا الجسم في النشأة الثانية شبيها بالبسيط ، لأنه ليس هناك شرّ من الأغذية التي تمدّ الاسطقسات وتحيل بعضها إلى بعض ، لكي تكون اللذة دائمة ، لأنه ليس هناك ضد يسقم ، ويكون الفكر مستويا لأنه ليس هناك عارض يعرض .
وقال : من ضبط ثلاثة أشياء حتى يقوى على ضبط أعنّتها ، قوى على السياسة كلها : على الخاص نحو ذاته ، وعلى العامّ نحو الكل ، وهي النطق والغضب والشهوة . وذلك أن من ضبط المنطق كان حكيما ، ومن ضبط الغضب كان شجاعا ، ومن ضبط الشهوة كان عفيفا . ثم يستعمل العدل في هذه الثلاثة لأنه في المنطق عدل ، وفي الغضب عدل ، وفي الشهوة عدل . ومن أجل ذلك قلنا إن الطبيعة لا تفعل فعلا باطلا ، لأنها ليس الأجزاء بجزئياتها ، إنما تفعل الأشياء بحركة ، لأن للنفس أفاعيل شتى . فهي تفعل أفاعيلها نحو منافع نفسانية « 1 » لتكون كليات لها .
وقال : أتريد أن تنظر إلى أفاعيل الصور الروحانية ؟ انظر إلى أفاعيل النطق في الفكر وقبول الفكر منه ، لأنه يتجسّم ويروّح النطق .
وقال : لم صارت النفس تطرب عند حركة الأوتار ؟ قال : لأن الطبيعة تحرك شرح همم النفوس النطقية والبهيمية بالشبه الظاهر الطبيعي الذي هو كالجسم لها على نحو تباعد النفس من نظم المحبة والغلبة . فمرة توحد الأجزاء ، ومرة تكثر الوحدة . فمتى حركت الطبيعة حركة متصلة ، أعنى اتصال الأجزاء تعانقت النفسان في المحبة الروحانية و [ 17 ب ] اتصلت بالمرايا العقلية المنبهة لها على عالمها ، وتصير لطيفة بسيطة . ومتى حركتها حركة منفصلة جذبتها النفس البهيمية إلى المحبّة الجسمانية . وكذلك أيضا في حد الغلبة . والنفس المنطقية تطرب وتراس بالشبه اللطيف لا متوحّدا من حد الطبيعة . وذلك أن النفس لها من ذاتها أشكال لا تقدر أن تخرجها بالنطق
هامش
( 1 ) ج : النفسانية .