تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ممسك ( عن ) الكلام ؟ » فقال الحكيم : أقول « انها أظهرت منك فقرا وفاقة ، ودلّت منك على عظيم مصيبة ، متى لحقها خطر أو عارض » . فحكى أن الملك أراد النزهة في بعض الجزائر من بعد فترة من مجلسه هذا . فأمر بحمل القبة لتنصب في متنزهه . فكسرتها المركب فغرقت . فدخل على الملك من هذا عظيم المصيبة ولم يعتض منها [ 56 أ ] بسلوة حتى مات . وكان أمره الذي رآه الحكيم بعين الحكمة . وينبغي أن تعلم أن كل مصيبة محزونة من تألف « 1 » مما قدمنا ذكره فإنّا إذا تأملناها وجدناها نقصت من كربنا واشتغال قلوبنا . وإذا تبيّنا ذلك زالت عن طبيعة المصائب والمحن إلى طبع النّعم . ومن هنا تيقن أصحاب العقل أن المصائب نعم يجب عليها الشكر والحمد لوليها . فتأمّل ، أيها الأخ ، هذه القضايا تأملا « 2 » راتبا في نفسك سيحيق بها من أنات الحزن ويبلغ بها . . . . . . « 3 » . . . الشهوات على نفسك ، ولا يسلك بها مسلك الغمّ ، لا سيما على ما ليس بواجب في العقل . لأنّا قد بيّنا بما فيه مقنع لمن يريده ، أن الذي يحزن عليه لا يخلو : إما أن يكون فعلنا ، أو فعل غيرنا . فإن كان فعلنا ، فينبغي أن لا نفعل ما يحزننا بالإمساك عن فعله إلينا . فنحن نريد ما لا نريد ، وهذا هو المحال . وإن كنا نفعل ما لا نريد فهذه خاصية العادم عقله . وإن كان الذي نحزن عليه فعل غيرنا ، فلا نحزن على ما ليس لنا ؛ وما هو « 4 » عارية معنا فلصاحبها استرجاعها إن شاء . فمن رزق التدبير لما بيّناه ، فليقلّ منافسته في الاغراض الفانية ، وليتأمل حقائق دلائل الآخرة . ولينافس في طلب اللذات التي لا يمازجها الكدر ، ولا يعارضها الفساد ، إذ كانت المصائب غير النعم .
هامش
( 1 ) ص : من تالف أو تالف ( ! )
( 2 ) ص : رأينا ( ! )
( 3 ) كلمات في الهامش غير مقروءة .
( 4 ) العارية : ما يستعار .