مع الطبع لذة تعين عليه ، وليس ذلك في الايثار للعقل .
زيادة محبة الوالد لولده على محبة الولد لوالده لشيئين : أحدهما أن الشخص لما ( لم ) يستطع البقاء بشخصه ، التمسه بالنوع فوجد الأب في ابنه بقاء أمله بذكره ، ولم يجد الابن مثل هذا في أبيه . والثاني أنه ليس للأب موهبة لا يجوز أن تملك عليه ولا يشرك فيها غير الولد ، فإنه لا يجوز أن ينسب ( إلى ) غير والديه ، وليس الابن كذلك لأنه ينسب إلى أبيه إخوته على مثل نسبته .
السّير التي ركبها الناس في مطالبهم ثلاث : إحداها أن يطلب الشئ كما يحدث عنه فقط ، مثل أن لا يجامع إلّا عند طلب الولد ، ولا يأكل إلّا عند ردّ الجوع وخوف زيادته . الثانية : أن يطلب لموافقته ، مثل أن نجامع لفضل اجتمع في أبداننا من مادّة الجماع ، ونأكل أشياء تصلح فيما بين الانتفاع بها والالتذاذ بها . الثالثة : أن نستعمل الأشياء للاستحسان بها وإن لم نكن محتاجين إليها ، مثل أن نجامع الحسناء لحسنها ، لا لطلب ولد منها ، ولا الانتفاع بمجامعتها ؛ ونأكل من لون لحسن صنعته وكامل زينته ، لا جياعا ولا محتاجين إليه .
أما السيرة الأولى فيؤثرها المبرّزون في الفضل . والثانية يؤثرها من دونهم . والثالثة يؤثرها ذوو النقيصة والبطالة وسوء الاختيار .
إن الكلام [ 21 ب ] إذا طابق نية المتكلم حرّك السامع فحسن موقعه عنده وصدق به ؛ وإن خالفها لم يحسن موقعه ولم يصدّق به السامع . بما ذا بين ذلك أفلاطن ؟ بيّنه بخبر كان له مع ملك من ملوك اليونانيين جائر .
قال : حبسني فسأله وزيره إسماع حجتي : فأحضرنى وناظرنى على ما رميت به عنده . فأحسنت الاحتجاج حتى تبيّن براءتي . فأمر بردّى إلى الحبس وقال لوزيره : قد برئت ساحته ، وبقي في نفسي عليه ما لم تسمح معه باطلاقه » . فأنفذ إلىّ الوزير من عرّفنى قول الملك ، وقال : « الطف له
أفلاطون في الاسلام — صفحة 232
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص٢٣٢