تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وقد تسهّل جماعة في الايمان ورأوا بأن الكفّارات تمحض الحنث فيها . وأكثر من تقدمنا من الحكماء توقّوا الحلف وهم حاذقون فضلا عن الحنث به والتأول للحنث . ومراعاة الحقوق حتى لا نحلف [ 20 ب ] بها ببطل طبيعة « 1 » ينتصر بها قيّمها ويسترد به ما استوجب به الحق علينا فيها . وقد كان في اليونانيين رجل « 2 » له على رجل دين ، فطالبه بدينه فجحده إيّاه ، فاستحلفه في الهيكل بحق زاووس « 3 » فحلف له . فعمى بصره في ذلك المقام . فرأى في منامه زاووس وهو يقول له : ما أسوأ ما كافأتنى ! أنعمت عليك وأحسنت إليك فلما تأكد حقي لديك ، وقدرت أنك تجعله سببا لكل صالحة منك وأثر جميل عنك ، دفعت به الحقوق وأقمته مقام الشبكة للعصفور . ولكنك رجعت إلى لؤم أصلك وسوء تركيبك . » ( ف ) خرج الرجل من حقه وهتف بنفسه ، وحذره الناس من جرأة « 4 » على اليمين . وأما الحالف بالله - عز وجل - ولم يكن من ذوى النباهة من يذكره ولا يستخبره في حق ولا باطل . وأما ما وقع في الايمان فيما سوى ذلك فهذا من صدقة مال وعتق مملوك وغيرهما مما يشاكله . فواجب على الشخص أن يكون قوله حقا بأسره ، ولا ينثني عما أصدره من القول في وعد أو وعيد . فإن لم يمكن كذلك ، فقد لزمه صدقة ذلك المال ، أو عتق ذلك المملوك . برّ الوالد أفضل من حنوّ الوالدين على ولدهما ، لان حنوّ الوالدين على ولديهما من الطبيعة لتمام التربية ، وبرّ الولد لوالديه من العقل ليتم له أحسن المجازاة . وتحريك العقل أفضل [ 21 أ ] من تحريك الطبع ، لان
هامش
( 1 ) في ط ، د : مبطل طبيعية .
( 2 ) ج : رجل طالب رجلا بدين فجحده إياه . . .
( 3 ) في د ، ط : ياووس . وفي ج : رواس .
( 4 ) ط : من حرارة اليمين . د . من جرأة اليمين . وما أثبتناه في ج .