قام البرهان فيه على أنه في نهاية الحكمة . وما عدل عنه فهو دونه . والباري - تبارك اسمه - لا يفعل دون ما وافق العقول من الحكم ، لأنه - سبحانه - أعطى كل مادة بقدر احتمالها من جوده ، ولم يمنعها ما أطاقته من طوله .
القول في الذبائح
فأقول : إن كل جماعة فهي مناسبة لما عليه الكواكب في أوان تأليفها :
فيكون عدلها وجميل فعلها على حسب تمكن المشترى منها ، وسرورها ولذتها على حسب قوة الزّهرة فيها ، ورئاستها بمقدار تمكن الشمس عندها ، وسفك الدماء بها على حسب « 1 » قوة المريخ فيها . وقد تغلب قوة السائس بالاختيار ما عليه تلك الجماعة التي يسوسها بالطبع حتى يغلب العدل عليها مدة ، وتقيم محروسة برهة . ثم يجوز ذلك بغلبة الطبع على الاختيار ، فيكون به مكروه عظيم . فالسائس الحاذق هو الذي يطلق في كل حوزة ما تقتضيه علة كل جزء منها « 2 » مع عدو له بالشر عن اعلام تلك الحوزة . فيجعل مكان إطلاق القتال للناس إطلاق الذبائح في البهائم البعيدة من الناس لضعف تميّزها . ومن الدليل على هذا أن البلد الذي يحرم فيه ذبح الحيوان وأكله ، يقع فيه سفك الدماء بين الناس ، ويسهل القتل على أهله ، مثل بلدان الهند وغيرها من البلدان التي تحرم فيها الذبائح . وقد [ 18 ب ] كان القتل فشا في بلوقا فأفتاهم الكاهن بأن يستعملوا الضحايا ، ففعلوا ، فقلّ القتل . ولذلك يطلق الصيد ويتحرى أن يكون ذلك على أضيق ما يكون ، ولا يمكّن سائر الناس منه ، ويكون إطلاق الصيد بمقدار ما يزيل قلوبنا عن فرط الرقة التي لا يضبطها بها أمر أعدائنا ، ويكون أكثر الناس نصيبا من الصيد والذبائح والتغذى باللحمان : المقاتلة التي تحتاج البلدان إلى نصرتهم . وبعدهم ، في الحاجة إلى التغذى باللحمان ، الشيخ والقليل الدم
هامش
( 1 ) على حسب : ناقصة في ط ، وموجودة في د .
( 2 ) مع : ناقصة في د ، وموجودة في ط .