تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
من إصلاح الشريعة وحمل الناس عليها . وسأله الملك الاستبطاء عنده . فامتنع عليه . وقال له : « اجعل برّى وحسن ضيافتى : صلة المشهّرين وإنصاف [ 16 أ ] المظلومين وحفظ ما رتبت . » فأقام يومين ما طعم عندهم طعاما ، وانصرف . وطريق الاخلاص شاقة الارتياض « 1 » ، لأنها عكس ما بنى عليه الانسان في الطبيعة الجسمانية ثابتة « 2 » في خدمة الدنيا وأن نرى أن كل ما انتقص من ذلك من أعظم الخطأ ، لأن كافة خدمة العالم الجسماني لما عميت بصائرهم وتبينوا ضعف أبدانهم وحيلهم عن البقاء ، تمسكوا بما وصل إليهم من مقتضياته وربوا أبناءهم ونهوهم عن البصر بغيره « 3 » وأنهم إن أطاعوا فيه من أفتوه ولم يعوضهم عن اللّه عز وجل بحسن الخلف وجميل العوض ، وقوّموا أولادهم من رطوبة القيس وسوء الارتياض بالتنعم والترفه حتى جعلهم ذلك « 4 » في غاية الضعف والعجز فصاروا يسمعون نداء الشرائع فيصلونه بعقولهم وتسرع إليه أفعالهم ، ويعدون أنفسهم بالتوبة مما اقترفوه ولا يحسدون حرزا من أداء ما افترض عليهم الحق فيما اجترحوه ، ونصب لهم سوء الاتكال علم الشماتة ، فصار أكبر مما يخافون . والسبيل إلى رفع هذه الأوصاف من أعسر ما عاناه المرء في حياته . وأسهل ما كثره إلينا ما آثروه وأعاننا إلى الخلاص مما وقعوا فيه أن يعتقد سوء صحبته ما ملكناه من ذوات الهيولى وأن تغالبنا عليه من قوة يده ، ويعيدنا عند مفارقته [ 16 ب ] الحسرة وفرط التأسف ، وأن قوة السلطان تضطر إلى قبيح التسلف في الأمور وخوض الباطل إلى الحق والظن إلى اليقين ، ويضعنا عن أرفع منازلنا الحقيقية . فإذا أخذنا أنفسنا
هامش
( 1 ) ط : الارتباضى ( ! ) - ولعل صوابها : الارتياد .
( 2 ) ط : ثابتة في خدمة .
( 3 ) ط : البصر بغيره ( ! )
( 4 ) ط : وغاية .