تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
هذا المأخذ في التخلص ، أدّى بنا ذلك إلى أن يضعنا في أرفع منازلنا الحقية وأما نور العقل فمن الأحسن بنا أن نخرج عمّا أن يتهيأ به في هذا العالم السخيف المتخلل ، وشغلنا عن مصلحة أنفسنا ، قبل أن نخرج عنه ، وقد انقسمنا في بنيانه « 1 » وتأثرنا بفتح ما خفى عنا منه . ونعلم أننا بما نأتيه من هذا الفعل وذلك ملتمسون مجاورة عمرة السماء ، فنطلب حسن الجاه عندهم ، ولا نلتفت إلى ما اعتقده أبناء الترفّه ومؤثر والجسمانيات ، فليس فيهم عدل على نفسه ، ولا ثقة في أمره . ونستحيى أن تكون البهائم أصوب أفعالا منا في كثير من أحوالنا ، فنأخذ من هذا العالم للحاجة ، لا للشهوة ، وللضرورة ، لا للاختيار . فإذا اعتقدنا هذه المسالك ، فعلامة ما تأثرنا به أنّا لا نجد للمال لذة ، ولا لقرب السلطان منّا فرحة ، ولا للرئاسة حلاوة ولا للخلوة وحشة ؛ وأن ننقبض عن كل ما ينبسط ذوو الترفه إليه ، وننبسط إلى ما ينقبض ذوو الترفه عنه . فإن هذه الطرق تفضى بنا إلى حسن المعاد والعود والمعاد الأكبر . وبحقّ ما كانت [ 17 أ ] هذه الحال إذا كملت اقتضته إفاضة العقل عليه ، وإعداده لما قصدوه من أوامره وزواجره ؛ وكان في ضده هلاك « 2 » المتسلطين والجورة ومحرم في الشرائع على غير ما وافق جملة العالم وقد تسنم قوم تجويز علة الحيوان بما رآه في هذا العالم من الحيوانات المضرة . ودعاهم إلى هذا الاعتقاد علتان : تكون إحداهما للخير ، والأخرى للشر . ولم يعلموا أن هذه الحيوانات المضرّة ذيادة للحيوان الفاضل تحرسها بطبيعتها من الآفات ، وتدفع عنها الأوصاب ، لان لكل « 3 » صورة من صور الحيوان الفاضل هيولى تليق به استخرج من صورة مادة الكون . ولم تكن هذه الصور الفاضلة لتقيم على اعتدالها وصلاحها مع انبعاث الحرارة ما زال
هامش
( 1 ) ط : بنيانه ( ! ) .
( 2 ) ط : هالك .
( 3 ) ط ، د : كل .