تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
يرى يذوى الشجر وتغسل « 1 » الحسن الصورة ويفرق شمل الجماعة ؛ وما يوجد بجزائر الهند من مداواة أشخاص بالتوهم ، ودفعهم بها كثيرا من العلل ؛ وتحريك الشخص للشخص باعتقاد المحبة ، وإن لم يعلم أحدهما ما يسرّه الآخر ؛ وتحريك الدعاء عند قوة الإخلاص فإنّا نجد النفس في هذا أنها تحرك الركن العظيم بحركتها إلى مصلحة وفساده . وذلك أنها إن تركت شواغل النفوس وعدلت إلى التعظيم بطل العقل والتأمر له والاقتداء به صارت أحد منفعلات الباري سبحانه الذي كان لها سببا أولا فلم يحبط قواها [ 15 أ ] ولم يردّ فعلها . وعند ذلك يستحقّ ذلك الشخص الانتصاب في الشرائع وفي أوامر الشرائع والزيادة فيها والنقصان منها على حسب ميل حركة العالم حتى تعتدل جملته . فأما الدعاء فيحتاج صاحبه إلى صلاح نفسه من دنس الجسميات ، والتحرز من سورة الغضب والشهوة ، والمجانبة للمشقة لغيره من نظره ، والنظر في طبيعة ما يدعو به حتى يكون قد أقام نفسه أحسن مقامها ، فعاد على الناس جوده . فان أصاب الغرض فيها على ( ما ) ذكرنا ، لم تردّ دعوته ، وشهدت القلوب بإجابته . وإن غادر « 2 » شيئا خلطه في دعائه للبارى بغيره كان في أدعية شيطان مثله ، وزالت عن الإصابة مقاصده . والسبب الذي تظهر به العجائب إلى الشخص التام على الشريعة أن يكون خالص النيّة ، سهل السجيّة ، متعلقا بالاعالى من عوامله ، يفضل بطبيعته البسيط على المركب ، والعلة على المعلول ، ويرى أن الحياة الجسمانية مبعدة له عن محله ، وأنها منهك « 3 » في سفره ، وأن الشغل عنها يخدم مستقره الذي ظعن عنه من البقاء فيها ومكاثرة الدائرين منها . فهذا ما يمكنه إصلاحه
هامش
( 1 ) كذا في ط ، د .
( 2 ) ط : قادر شيئا . . . في داعيته . . .
( 3 ) ط ، د : منهل .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 222 | عبد الرحمن بدوي