الحسّ لا يلحق ما انقسم عنه . وهذا الجسم يسميه الرياضيون : المحسوس الأول . فظنّ هؤلاء القوم أن ما « 1 » انقسم عن المحسوس الأول مع ارتفاعه عن الإحساس أنه ارتفع عن العقول . وقد يدرك الحسّ الشخص ماثلا ببعض الأمكنة ، ثم ينأى « 2 » الجسم عنه نأيا بعيدا فلا يراه وهو قائم بمكانه ولا يحتمل ارتفاعه عن الحسّ ارتفاعا بعينه في الحقيقة . - والأخرى ما استفرضوه في الأجسام [ 13 أ ] الصناعية وائتلافها من أجسام ، مثل الخائط من أجزاء الثوب من خيوط . فتوهموا أن الأجسام الطبيعية والتعليمية مركبة من أجزاء . لأنه إذا ذكروا الجسم ، ذكروا أجزاء له . فزعموا أن الجملة تركبت منها . وإنما الجسم واحد حتى يقضى عليه العدد فيقسمه بمقدار ما في العدد من كثير وقليل . ولما كان العدد لا ينتهى في الزيادة ، وكان كل قدر منه يحتمل « 3 » أىّ عدد وضع عليه - دلّ على أن كل جسم لا يشاهد في القسمة .
فأما انقسام الجسم إلى السطوح ، والسطح إلى الخطوط ، والخطّ إلى النقطة - فهو محال جدا ، لأنه لو انقسم إليها لكان بين كل واحد منها وما انقسم إليه نسبة ، وكل نقطتين فبينهما خط ، وكل خطين فبينهما سطح وكل سطحين فبينهما جسم ، لان السطوح والخطوط والنقطة نهايات . وليس بشيء المشاهد من نهاياته . وإنما ينقسم الجسم بها ، ولا ينقسم إليها . وهذا بيّن في الكتب الرياضية .
وأعظم من هذا ما اعتقدوه في الطفرة واحتجوا به في العلامات المثبتة في الخطوط ، ورسمها في زمان واحد دوائر مختلفة وان هذا لا يكون إلّا لطفرة السريع ما لم يقطعه البطيء . ولو ارتاضوا بالهندسة لعلموا أن أحد طرفي الخط ساكن عند تحريك الخط ، والعلامات المفروضات في الخط لا تسير
هامش
( 1 ) ط : انما القسم .
( 2 ) ط : بناء الجسم عنه ثانيا ( ! )
( 3 ) ط : ويحتمل .