لان [ الشهوة تعدل بالشخص عن غرضه المصيب إلى سائر الأشياء الملذوذة بمقدار قوتها فيه ، كان الصوم الذي هو يشتاق طبيعة الجسد بالفعل ] « 1 » من أغض الأشياء بها ، والمطلوب الذي تحرّكنا إليه الشريعة بالعلم والصلاة والصوم هو العدل ، وإعطاء كل شخص من ذلك بمقدار موقعه من حرمة العائلة . ونحن نعجز عن الاخبار بجملة ما تفيدنا الشرائع . وإنما نذكر ما لحقنا منهم ، ونعلم أنه ما بقي علينا من لطف الحكمة فيها شئ غامض قصده أكثر وأكثر مما استنبطناه . وإنما أوجبت الحكمة الإلهية ذلك من أحكام الشريعة ، لأن الانسان مركب من جوهر حيّ ، وهو النفس الناطقة ، وميّت ، وهو الجسم المؤلّف ذو الامتزاج [ 11 ب ] والطبع الغضوب « 2 » والمشتهى ولمّا تركب من هذين الجوهرين صار متحركا . والحواس خدم الشخص ، وهي جسمانية لأنها معينة للطبع . وشرّ الأسباب فيه قوة الشهوة والغضب ، ولذلك « 3 » يصير الانسان عند الغضب والشهوة بعيدا من الحىّ الباقي . فوضعت الشرائع لطفا من الباري سبحانه ولغرض مداواة « 4 » هذين المرضين ، وكسر عادية هذين الشيطانين .
ونريد أن يبيّن في هذا الموضع منفعة الصّدق وعوده على مستعمله بالفضيلة فنقول : إن الصدق أمانة في القول تجنبنا أن ننقص عن المطلوب الحق ماله « 5 » ، وتمنعنا أن نزيد فيه ما ليس منه . وذلك أن المصوّر فينا يصل إلى اختراع صور على الصور المشاهدة فيميل إليه « 6 » ويكون ما جاء به
هامش
( 1 ) ناقص في ط ، وموجود في د .
( 2 ) ط : والطبع المغضوب والمثرب ( ! )
( 3 ) ط : بذلك .
( 4 ) ط : وبعد في مداومة هذين . . .
( 5 ) ط : علمه .
( 6 ) ط : الموانت عرانه ( ! )