غير « 1 » احتجنا له إلى تلك الصور المحسوسة . ولذلك لا يكون قياس الكذاب صحيحا ، لأنه على مقدمات مموهة تألفت عن غير مقدمات صحيحة ضرورية مشاهدة ، لان الكذب هو اختراع القوة المصوّرة التي في الشخص صورا أفضل من الصور التي الحاجة إليها ماسّة . ولما كان الشخص ، كما ذكرنا آنفا ، مركبا من جوهرين أحدهما حيّ ، وهو النفس ، والآخر ميّت وهو الجسم ، وكان ما يتهيأ للشخص من الحسّ والحركة دون ما يظهر في النفس على انفرادها ، أوجب ذلك معه . وهذا وإن كان يستغنى عن التمسّك [ 12 أ ] والاحتجاج وإقامة البرهان ، فلا بأس أن نذكر خبرا شاهدناه بشدة . كانت في اليونانيين حرب ، احتيج فيها إلى إخراج اراميس الحكيم . وكان حسن التمكن من علوم النفس . وقد ضرب ضربتين بالسيف إحداهما باتت ( في ) يده « 2 » اليسرى ، والأخرى في خاصرته . فدخلت عليه وأنا أتوهم أنه لا يثبتني معرفة . فألفيت ( عقله ) صحيحا . وكان يخفت ساعة فيكون بمنزلة أمر المستثقل في نومه . ثم يفتح عينه فيتكلم ببعض أدعية الصحف . ثم شخص إلى جهة السماء . فكلمته فأجابني فقال :
« ما تريد ؟ » فقلت : « ما الذي ترى ؟ » فقال : « أرى أن نور النفوس في خلاصها مثل الجسد ؛ وأجد راحة لم أكن أجد في المحيا » فقلت له : « زد لي في شرحك ، إن أطقت ذلك » . قال : « إنني أرى كأنّي من حيث ولدت على كتفي شئ ثقيل ، وكأنه يكبر بالزيادة في طول سنّى ، حتى إذا كان هذا الوقت العتيد « 3 » وجدت لالقائه حبا شديدا وراحة عظيمة وصرت أتأمل الأشياء بأفضل من عين الجسد . وإني أرى عمودا من نور متصلا بالأثير . وأرى نفوس أهل الربع لا تستطيعه وتنصرف من نوره
هامش
( 1 ) ط : مغر ( ! )
( 2 ) ط : غيره ( ! )
( 3 ) غير واضحة في ط .