تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
عدم استقامة مزاج العصب ، هو سبب العوج . وكذلك ما جرى هذا المجرى . فقد بان بهذا أن الباري - عزّ ذكره وجلّ [ 10 أ ] ثناؤه - ينبوع الخيرات ، وأن عجز الكائنات عن جوده ينبوع الشرور ، لان الباري - عز ذكره وجلّ ثناؤه بما يكوّن وعلم الشئ بالقوة واضح في التعليم ، مثل كسوف النيّرين « 1 » ومبلغ ما ينكسف منهما . وأجدر أن يكون مبدع الزمان أعلم بما يحدث فيه . وإنما هذا تمّ على هذه الطائفة لجهلها التي في القوة . وقد اعتقدت طائفة أخرى في نفس الشخص أنها صورة مزاجه ، لمّا جهلت خواص النفوس . وأدّى بها ما اعتقدت إلى أنّ النفس تبطل عند مفارقة الجسد . ومن العجيب أن النفس قيّمة على الجسد تصرّفه تصريف الصانع للآلة . ويقيم الجسد ، الذي هو أحسن قسمي الشخص ، مائة سنة ؛ ولا تقيم النفس بعد مفارقته لحظة واحدة . ولو كانت النفس صورة المزاج ، وصورة المزاج تتغير في العليل والصحيح ، لكانت للشخص نفوس تحدث بحسب تغير مزاجه . ولو كان الامر كذلك ، ما علمت نفس العليل ما كان ، ولا وقف في برئه على ما كان عليه . وهذا بعيد ممّا وجد وجرى العرف « 2 » عليه . وإنما ينبغي أن يستشعر أن حياته الشخصية « 3 » هي المدة التي تستعمل فيها النفس الجسد ، والموت هو المدة التي لا تستعمله فيها . وان الخاص يرى أن الجسد في النفس ، وان العامىّ يرى أن النفس في الجسد ، لان الجوهر أعمّ من الجسم ، وكأن النفس تقبل الأثر كقبولها عادة الرقة والفظاظة والمحبة والبغضاء كان جوهرا قابلا للاستحالة . فإذا [ 10 ب ] فارقت النفس الجسد وقد كانت سيئة السيرة ، علق بها من قبيح ما اجترحته ما يخلفها عن قرارة الفوز وحسن الخلاص . وإن كانت جميلة السيرة لحقت بمستقرها وفوزها متجردة
هامش
( 1 ) النيرين : الشمس والقمر .
( 2 ) ط : العر !
( 3 ) ط : الشخصي .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 214 | عبد الرحمن بدوي