تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بين الملوك وبينه إلّا كثرة عدده على أعدادهم وقوة سلطانه على سلطانهم ، وأن له رضا خاصا به ، وسخطا لازما له ، وأن الاشخاص اقتسمت رضاه وسخطه . فأصاب من اتبع رضاه بمسكن لا يهرم فيه ساكنه ولا يغيب سروره . ومن أسخطه فهو في دار لا يفنى عذابها ولا ينقضى مكروهها . ولم يظهر ما أرضاه ولا ما أسخطه كل الظهور . وحرس نفوسهم من قوة الشهوة والغضب حراسة أعدائهم فيها ، وجعل للاتفاق وسوء الرتبة سبيلا عليهم ، وللشياطين قوى تعجزهم ؛ وحذرهم مما لا يطيقون دفعه . ثم غير الرضا عنهم والسخط عليهم في كل زمان وأوان حتى جعل جماعتهم على غاية التلبيس في المحيا وتجاوز حدود العقوبة في الممات . وهذه أوصاف جور المتسلطين - تبارك وتعالى عنها . فأين هذا ممّن فرّق بين الأنفس والقوى والأجساد وحقق من قيام بعضها على بعض وتلازمها وتنافرها نظاما قارب به نظام الفلك في حسن الهيئة وجمال الترتيب وإن قصر عنه بانخزال الطبيعة التي اشتمل عليها وجعل لكل شخص منها أثرا حسنا أيضا في جميعها . فان قصر الشخص عنه نقله في معاده إلى منزله من خدمة دونها ، وإن زاد عليه نقله في معاده إلى منزلة من خدمة فوقها والنظام قائم يحمل ثلاثة الاشخاص مجازا بما لا يفسد نفس تربيته . والجود ظاهر ، والكمال قائم ، وكل . . . متحرك بعلته . فأما ما اسند اليه من غير هذا مما قدمنا ذكره فهو يلحقه من وفور الغضب والشهوة وما تركب عنهما أكثر مما تعمه ( ! ) على الاشخاص التي . . . . . . لأنه جعل احالته موازية لاستحالته . والسبب الذي أصارهم . . . . . . نظروا إلى الأشياء الباقية المنفعلة له فأضافوها اليه . ثم جعلوا تلك الجملة هي الباري عز وجل فوقع لهم بذلك أن له جسما وجوهرا بسيطا ، فاحتمل عندها أوصاف الجسم والجواهر وذلك أنهم يجعلون الخاصّة التي للبارى - عز وجل - هي التقدم لجميع الأشياء وخلوّه منها . ثم يرون أنه اخترع جميعها . وليس يخلو الباري أن يكون علة لما اخترع فتثبت أزليته فيما كون ، أو تكون علة ما اخترع