بجماعة من الناس عن هذا المذهب تعويل [ 9 ب ] الاحساس على الآراء وتوهم أن الشر المطلق هو الألم ، والخير المطلق هو اللذة . فلذلك اعتقدوا « 1 » أن جزاء الأعمال بالألم واللذة . وهذا أيضا يصدق في القليل من الطبيعيات لأن أكثر العلل المحضرة « 2 » بعد ألم ، والمؤلم في الأدوية يكون نافعا .
وكثير من الملتذ يكون ضارّا . وتمسّك من قصر فهمه عن الشروح في البسائط بالأسماء التي نطقت بها صحف الباري تعالى وتقدّس ، ولم [ يعلموا أن المخاطبة في كتب الشرائع على أوزان أفهام من نزلت عليهم بمقدار ما يحاط به ، ( ولهذا ) كرر المخاطبة لهم . وإنما هو مثل الصفير للدابة بغية سقيه : يستجيب إلى الشراب أكثر مما يستجيب إلى مخاطبته الدابة وحسن التلفظ . والدليل على ذلك أن كل صحيفة تستعرض فهي بحسب أفهام القوم الذين نزلت عليهم وبعض أصحاب الشرائع يذهب في الأسماء وإثباتها للبارى عز وجل وذكروا أنهم إنما أثبتوها لأنها إن سقطت ، لزم الباري - عز وجل - أضدادها ، مثل السميع والبصير لأنهما لا يسقطان إلّا عن الأعمى والأصم . وهذا خطأ من قائله . وإنما يلزم هذا أشياء طبيعية - دونه عز وجل ، لأن قائله لو قال إن النفس لا سوداء ، لما لزمها أن تكون بيضاء أو على غير ذلك من الألوان . وكذلك لو قال : مربعة ، لم يلزمها غير هذا من الأشكال . وإنما يقع الخطأ في هذا إذا لزم الشئ نوع ما ينسب إليه أو جنسه . وقد يجب عليه أن يرى على أي جهة يقال : انها أسماء عند اللّه - جل وعلا . فان الجهال بحسب الارتياض يظنون أن الباري - عز وجل في وزان الملك المتسلط ، وأنه ليس
هامش
( 1 ) ط : اعتقدوا أن الخير على الاعمال .
( 2 ) ط : المحقرة ( ! ) .