تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الأزمنة . ولو كان الانسان لا يستعمل مهنة ولا صناعة ولا علما إلّا بمشاركة أهله ومساواتهم في علم العلل والأصول والفروع - لوقف بالانسان السعي أو عجّزه الطلب ، وامتنع عليه الغرض . ولما كان الامر ملحا على « 1 » ما قدمناه ، لم يسع الشخص ( إلّا ) « 2 » قبول ما لم يقم الدليل عليه والبرهان فيه ، لا عنده ولا عند غيره . وكانت له في الأشياء الطبيعية أن يستعمل فيها البرهان الذي [ 9 أ ] يسميه « 3 » اليونانيون : « الاستخدام » . فان من الناس من يعلم أن بعض الآلات المصنوعة محكمة الصنعة ، قد أعطيت حقها من الصواب ، وأنه لم يكن المستعرض لها صانعا ؛ وفي الأشياء النفسانية أن يعتبرها بصحة مذهبها وانذارها ؛ وفي الأشياء العقلية اختراع الأعيان الطبيعية والعجائب الروحانية ، وظهور المقلد في صور مختلفة . فأشباه هذه المعجزات التي تقدّم ذكرها - هي دلائل وبراهين يجب معها التقليد المورد لها والقبول منه بالشرعة والرجوع إليه فيما بأمر به ، لأنه قيّم العالم ، وهو ينحو في جملة العالم ما ينحوه الطبيب في جسد العليل ، فيكون اختلاف مداواته بحسب الحاجة إلى دفع ما يهتاج إليه « 4 » . فلهذا كانت الشرائع مختلفة بتقيد الأشخاص فيها بالرقة مرة وبالخشونة مرة ، وكذلك باللذة والألم ، وكذلك بالإباحة والحظر . فإنما يحافظ قيّم العالم على صلاح كليته . فإذا اضطرب شئ ما منه ، ظهر في الموضع المعتل . وكانت شريعة ذلك العصر دوّارة « 5 » لما اضطرب وفسد منه ، وما يقع فيه من سفك دم وإباحة فرج ومال وسبى بمنزلة قطع عرق من الجسد يحمل فساد جزء ، لصلاح جملته . والذي عدل
هامش
( 1 ) ط : ملحا ما قدمناه . ع : الامر على ما قدمناه .
( 2 ) ناقصة في النسختين والسياق يقتضيها .
( 3 ) ع ، ط : يسميها .
( 4 ) ط : فيه .
( 5 ) أي متغيرة بسبب ما كان فيه من اضطراب . ط : دواما لاضطراب وفسد ! .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 209 | عبد الرحمن بدوي