تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فانصرف الزوج متعجبا . وولدت المرأة بعد شهرين شخص إنسان له رأسان ويدان ، وفي صدره ضفيرتان . ووافاه رجل فقال له : « يا نور الألباب ! إني دفنت مالا في موضع من منزلي وأنسيت مكانه » . فقام معه ودخل إلى منزله فأراه مكانه وأثاره واستخرجه . ثم قال : « أيها الممتحن والشاكّ في أنه لا بد أن يتلف من يدك في هذا الأسبوع ما آثرته من المال ! وحقّ البيّنة العظمى أنّ حق من لعب بأنعم اللّه أنه يسلبه . لا أعود استخرجه لك . » فذهب المال في ذلك الأسبوع . قال أفلاطون : فالفرق بين الوحي وبين هذه المعارف التي قدمنا ذكرها أن الوحي يرد على من يوحى إليه مفروغا منه ، قد استغنى عن الزيادة والنقصان منه ، كما نفع الصحيح المستمع من المتكلم . ويوجد وصفه ومعناه خارجين عن قدر من جاء به . والمعرفة من هذه العلوم تكون بالمعايشة وشدة الدرب . وتلتقط قضاياها ونظمها كما يكتب الرجل الكلمة من بسائطها [ 8 ب ] التي هي الحروف . فإن زاد فيها حرفا أو نقص حرفا خرجت الكلمة التي أرادها عن معنى ما ذهب إليه . ولأن مدة بقاء الشخص قصيرة وحفظه ينقص عن الإحاطة بجميع ما يعرفه ، وكانت حاجته غير مفترة « 1 » من لدن كونه ، كان - بضعفه عما لا بد منه - مضطرا إلى قبول كثير من التقليد في الأمور الطبيعية والنفسانية والعقلية . ولو كان لا يركب مركبا إلّا بعد العلم بالملاحة ، ولا يلبس ثوبا إلّا بعد الحذق بالحياكة ، ولا يعمل له عمل دون قيامه في نفسه ومشاركته صناعته في العمل له ، لوقف به السعي وأعجزه الطلب . فلذلك استخدم طبيعة الممكن لأنها أوسع وأقل تحديدا من الاضطراري . وقبل شرائع المتسلطين عليه بالطبع المحمود في هذه الأحوال ووجد فيه ما يكفيه مؤونة الاستنباط ، ويغرب عليه ما لا يوجد إلّا في أطول
هامش
( 1 ) أي لا تنقطع منذ وجوده .