كان محرّك ذلك الشخص أو القول على الظهور من الكواكب قد انتهى بهما أو بأحدهما إلى ما وقف عليه ، كان قول الزاجر أنه يكون مكروها مستقبلا « 1 » خطأ . وإن كان أحدهما يرى أنه أثر كوكب ، صدق الزاجر .
و ( أما ) الرؤيا : فإن كان التصور « 2 » فيها ينتزع قضاياه من قرارة التخيل ، كانت « 3 » أضغاثا متحركة عن أبخرة الأخلاط . وإن كانت منتزعة من مطالعة الجزء الفكري وجدت - فيمن سلمت طباعه - على مثل ما ترى في النوم صادقة : منها أن يرى الانسان ما سيحدث بصورة ما حدث بتلك الصورة بعينها . الثاني أن يرى صورة حال ما فيحدث ضدها . الثالث أن يرى صورة أمر ما ، فيكون التأويل للرؤيا [ 7 أ ] أو الانذار بما يحدث مشابها لها . وأمّا مثال الأول فمثل أن يرى في النوم أنه يقلد عملا ، فيقلده في اليقظة . مثال الثاني : كمن رأى أنه في سرور ونعمة فيغتم ويتغير على الضد . مثال الثالث : إن رأى أن له جناحين ، فيسافر .
وأما أنه لما ( ذا ) اختلفت وانقسمت هذه الرؤيا هذا « 4 » الخلاف وإلى هذه الاقسام فذلك لان متفاوتى الأحوال في النفوس يدور تفاوتهم على ثلاثة أقسام : أحدهم صافي النفس جيد الطباع ، وهو أفضلها . الثاني ضده وهو من تكدرت نفسه بالافعال المذمومة ولم يسلم طباعه من القبائح ، وهو أخسّها الثالث : متوسط بين الحالين . فلذلك تتفاوت أقسام الرؤيا - بحسب إنذار النفس الصادقة - ثلاثة أقسام : فصارت الرؤيا الصادقة لمن صفت نفسه وجاء طباعه بصورتها . والرؤيا التي تتأول بالضد : لمن كدرت نفسه وساء طبعه .
والرؤيا التي تتأول بالمشابهة للمتوسطين في حال النفس .
هامش
( 1 ) ط ، ع : مستقبل خطأ .
( 2 ) ط : الصور .
( 3 ) ط ، ع : كان .
( 4 ) ع ، ط : بهذه الخلاف .