تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بتوطئة لذلك الإنذار ولا لتلك النبوءة . فلما كانت المعرفة تتركب « 1 » من علوم كثيرة واحساسات متناسبة ، وتكون في بعضها أظهر وأصدق منها في بعض وجب أن نخبر بها ونصف ما يعرض فيها واحدا بعد واحد . ونرى أن الوحي مجانب لسائرها ، ومحفوظ على حامله ، غير محتاج إلى الاستناد له . والعلوم التي يستنبط منها تقدمة المعرفة هي النجوم والطب والزجر والسّحر . والإحساس التي تنذر بذلك هي الرؤيا والكهانة والمحتضرون والمصروعون « 2 » . فأمّا علم النجوم فعلّته هيولانية ، مثل علم الطب . إلّا أن الفرق بينه وبين علم الطب أن علم النجوم يستدل به من العلّة على المعلول وعلم الطب يستدل به من المعلول على العلة . فلذلك صار المنجم يحكم بما قد تقدم علمه عنده من حال المؤثر . والطبيب يستدل على العلّة من أعراضها التي هي معلولات لها . وتقدمة المعرفة تكون بالمقايسة وشدة الدرب . وتلتقط قضاياها كما يكتب الرجل الكلمة من بسائطها التي هي الحروف . فان زاد حرفا ، أو نقص حرفا خرجت الكلمة التي أرادها عن معنى [ 6 ب ] ما ذهب إليه ، فيقع الخطأ فيها ، إذا لم يكن المعلول خاسّا بالعلة . وإن كان خاصّا بها ومواطئا لها ، صدقت قضاياه وزال الشك عن دعواه . والزجر والفأل فهما معلولا حركة الكواكب : ففي « 3 » الزجر تستدل النفس من الحسن الجميل من المعلولات الأوائل على ثوانيها بالخير ، ومن السمجة القبيحة على ثوانيها بالشر . فإن كان ما يأخذه الزاجر هو جملة الأثر ، أخطأ الزاجر فيه ؛ وإن كان الأثر أولا لما بعده أصاب فيه . والمثال في ذلك أن يكون الزاجر استقبل شخصا معيبا أو سمع قولا قبيحا : فان
هامش
( 1 ) ط ، ع : تركب .
( 2 ) ط : المختصرون والمصرعون .
( 3 ) ط : فقال ( ! ) .