ناقصا من طعوم ثماره وروائح أزهاره ، وسببا لجفاف أشجار جزء آخر منه وتصويح نبته . فلما سمع « 1 » السبعة نفر هذا ، لم يملكوا أنفسهم حتى قاموا مع أولئك فوقفوا موقف المصلّين .
قال [ 5 أ ] الحكيم : وبقيت أنا جالسا خارجا عن جملتهم لاستبرئ أمره وانفض عجائبه . فصاح بي : يا أيها الحسن الظن بنفسه ، الذي كان غاية « 2 » ما لحقه أن سلك بفكره بين المحسوسات الجزئية والمعقولات الكلية ، واستخلص منها علما وقف به على طبائع المحسوسات « 3 » وما قرب منها .
فظن أنه يبلغ به إلى كل علة ومعلول . انّك لا تصل الىّ بهذه الطرق ، لكن بمن جعلته بيني وبين خلقي ونصبته للدلالة على ارادتى . فاصرف أكثر عنايتك إلى الاستدلال عليه . فإذا أصبته ، فاردد اليه ما فضل من معرفتك ، فقد حملته من جودي ما فرّقت به بينه وبين غيره ، وجعلته سمة له ليستقرى منها أفهام المخلصين للحق . ثم تماسك وقوى طرفه ، فرجع من حوله إلى ما كانوا عليه . وخرجت من عنده . فلما كان العشية ، عدت اليه ، فسمعته يخاطب أصحابه والسبعة النفر بشيء « 4 » من كلام الزهاد ينهاهم فيه عن طاعة الحسد . فلما انقضى كلامه ، قلت له : قد سمعت ما سلف لك في صدر هذا اليوم ؛ وأنا أسألك زيادتى . فقال : كل ما سمعته فانّما هو شئ صوّر في نفسي ، وانطلق به لساني وليس « 5 » لي منه الّا التبليغ ، وان كان منه شئ فستقف عليه . فأقمت عنده ثلاثة أيام أؤثرهم ، اعني السبعة النفر ، على أوطانهم فيأبون [ 5 ب ] على . فلما كان اليوم ، دخلت عليه فما تمكنت
هامش
( 1 ) ع ، ط : سمعوا .
( 2 ) غاية : ناقصة في ط .
( 3 ) ط : المحسوسات الطرق وما قرب . . .
( 4 ) ع ، ط : لشئ .
( 5 ) ط : وليس بي فيه إلى التبليغ .