وإذا سئل عن شئ رأيته كأنه يقضى الجواب من غيره ، ولا يفكر فيه تفكّر القادر عليه والمستنبط له ، فإذا وجدوه فسيجمع لهم إلى ما يقرر من وضعه أعاجيب تظهر على لسانه ويده .
فجمع الملك سبعة نفر ، وأضاف إليهم أمثل من وجده من الحكماء .
فخرجوا يلتمسونه . فوجدوه على مسافة خمسة أيام من مستقر مارينوس في قرية قد خرج أكثر أهلها عنها وسكنوا قريبا من مدينة مارينوس لما آثروه من لين جواره وكثرة الانتفاع به . ولم يبق إلّا نفر من الزهاد قد قعدوا عن الاكتساب ومشايخ وزمنى قد « 1 » خلفهم الجهد والضعف ، وهو بينهم في منزل شعث وحوله جماعة من هؤلاء القوم قد شغفهم جواره وألهاهم عن الحظوظ التي قد وصل إليها غيرهم . فتلقاهم أهل القرية بالترحيب ، وسألوهم عن [ 4 ب ] سبب دخولهم قريتهم الشعثة التي ليس فيها ما يحسد أمثالهم عليه - فقالوا : رغبة في لقاء هذا الرجل ومشاركتكم في فوائده . وسألوهم عن وقت خلوته للقائه ، فقالوا : ما له شئ يشغله عنكم . فدخلوا عليه فوجدوه مقتعدا « 2 » بين جماعة قد غضّوا أبصارهم من هيبته . فلما رآه السبعة النفر سبقتهم العبرة وغمرتهم الهيبة ، ومعهم الحكيم ماسك لنفسه ، ومتهم لحسه يريد أن يستبرى أمره ويعتبر حاله . فسلموا عليه . فردّ السلام ردّا ضعيفا وهو كالناعس المتحيّر . فزاد نعاسه حتى كادت حبوته أن تنحل . فلما تبيّن من حوله ما يغشاه ، غضّوا أبصارهم ، ووقفوا وقوف المصلّين .
فقال : يا رسول الخاطئ الذي ملك جزءا من عالمي فظن أن صلاحه في سوق الخيرات الجسدانية اليه ، فأفسده بما عمره منها ، وكان سبيله سبيل من وكل بجزء من بستان كثير الزهر والثمار ، فصرف اليه أكثر من حصّته من ماء ذلك البستان وظن أنه أصلح له ؛ فكان ما زاد منه على حصّته
هامش
( 1 ) قد : ناقصة في ع .
( 2 ) ط : محمدا .