تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
من مواصلة نظام الكل ، وتذكّرها معادها إلى العالم الاعلى ، وتزجرها على الانحطاط إلى الشهوة والغضب وما تركّب عنهما . فان النفس إذا أعطت أحدهما مقادتها ، سلك بها في مسالك بعيدة من قرارة الفوز ، وعسر عليها ان تقيم إلى ما وكلت به . وأفعال السياسة جزئية ناقصة مستثناة بالشريعة . وافعال الشريعة كلية تامة غير مستثناة بالسياسة . واما من جهة الانفعال فان امر الشريعة لازم لذات المأمور به . وامر السياسة مفارق للمعاني له . مثال ذلك ان الشريعة تأمر الشخص بالصوم والصلاة فيتقبّل ويفعله بنفسه . والسياسة إذا أمرت الشخص تأمره برفعة الملبوس [ 3 أ ] وأصناف التجمل ، وإنما ذلك من أجل الناظرين ، لا من أجل ذات اللابس . والفرق بين الشريعة والسياسة من جهة نهايتهما أن نهاية السياسة هي الطاعة للشريعة ، وهي لها كالعبد للمولى : تطيعه مرة ، وتعصيه أخرى . فإذا أطاعته انقاد ظاهر العالم لباطنه « 1 » وقامت المحسوسات في ظل المعقولات وتحركت الاجزاء نحو الكل ، وكانت الرغبة في الفاعلة والزهادة في القنية المنفعلة التي يخدمها المغرور بفضل راحته واتعاب فضيلته . وأمّا حال الانسان عند ذلك فتكون راحته من المؤذيات وفضائل مؤدية إلى الخيرات تكسبه العادات المحمودة وترفع « 2 » عنه المذمومة فالمؤذيات للانسان هي المقتنيات الحسّية التي إن انصرفت عنه في حياته أكسبته العادة الرديئة وتهورت به في المسالك المخوفة . وإن انصرف عنها لم تصحبه وقصدت لغيره . وكان كل يوم « 3 » يمضى في هذه المدة أفضل من أمسه وإذا عصت سياسته لشريعته ثرت الاحساس على الآراء وأزال الخضوع للأسباب البعيدة . وقد وقع الاخلاص للعلل القريبة ، ورأى الملوك أن بها وبأفعالهم نظاما ملكوه نافعا في بقاء ملكهم فوفروا جميع سعيهم عليه ، ومنعوا نصيب
هامش
( 1 ) ع ، ط : باطنه .
( 2 ) ع ، ط : ترفعه .
( 3 ) كل : ناقصة في ع .