ولهذا « 1 » السبب ظن جماعة - ممن زاد اجتهاده على مقدار تميزه وعلمه - ان العالم بأسره بنى على الاتفاق ، وان الضرورة واقعة في جميعها . وهذا يفضى من قائله إلى « 2 » ان الاتفاق فضل الانفعال عما وقعت عليه الإرادة ، والضرورة غلبة المنفعل للفاعل . فلزم على هذا القول ، ان يغلب الصانع الأول عن ذكره ، وان يفصل عن ارادته منفعله « 3 » - وهذا محال .
وقد تقدم في كثير من قولنا ان الصانع نهاية كل قوة وعلم « 4 » وإحاطة فمن المحال ان يغلبه منفعله ، أو يفضل شئ عن ارادته ، ولذلك لا يكون في علمه شئ من الممكن ، إذا كان الممكن إنما هو عجز العالم عن المعلوم مجردا . فأما من دونه فغير ممتنع من وقوع الضرورة في علمه ، والاتفاق مع ارادته ، والممكن في علمه ، وما كان من هذا فإذا صححت نسبته يكون لشئ . ولهذا ونحوه يجب ان يكون كل ما في الخليقة بأسره من جهته - عز وجل - معتمدا له ، وان له في جميع ما يظهر في اوحاد العالم من زيادة في قوة أو بنية أو نقصان فيهما إرادة حسنة الغناء « 5 » في الجملة التي لا [ 2 ب ] تقوم تلك الاوحاد الّا بها . وناموس الشريعة في ظل هذه الإرادة غير ملتبس بالافعال الجزئية . وقد ظن قوم انه لا فرق بين الشريعة والسياسة والفرق بينهما كثير في المبتدأ والفعل والانفعال والنهاية ، لان السياسة حركة مبدؤها من النفس الجزئية ، تابعة لحسن الاختيار للاشخاص البشرية ، تجمعهم على نظام مصلح لجماعتهم « 6 » . والشريعة حركة مبتدؤها نهاية السياسة .
والشريعة هي التي تحرك النفس وقواها إلى ما وكلت به في عالم التركيب
هامش
( 1 ) ط : بهذا .
( 2 ) ط : لان .
( 3 ) ط : وعلم واحاطته . والتصحيح عن نسخة ع .
( 4 ) ط : وعلم واحاطته . والتصحيح عن نسخة ع .
( 5 ) ط : أنفسنا .
( 6 ) ط : كما عنهم .