تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
به وتفزعها إلى النفس وإلى القوى الروحانية في تتميم أفعالها وإنارة « 1 » صورها فإذا غلبت على شخص إنسان اضطرته إلى أن يأخذ ما سنح له و ( لا ) يترك إلّا ما عجز عنه . وأما النفس فإنها أحد ينابيع الجود . فإذا غلبت على الشخص جذبته إلى « 2 » السماحة والعدل وبذل الخيرات . [ 1 ب ] وموقع النفس من الطبيعة موقع المولى من الامّة . وجميع ما عددناه يحتاج إلى نظام الناموس . ولما كان كل فعل يصدر عن شئ مركب ، دل على أن فعل الشخص الذي يتوهم أنه ( هو له ) ولغيره . ومن أكبر الدلالة على ذلك أنه ليس قصد أكثر الحيوان في الاكل : بقاء الشخص ولا في الجماع : بقاء النوع ؛ وإنما قصده فيهما تسكين الألم والالتذاذ . فقد اقتضى هذا أنه يظهر على الشخص فعلان : أحدهما له ، والآخر للقيّم عليه . إلّا أن القيّم عليه إنما أعطاه اللذة أجرة على خدمته . والحسّ حارس له عن أن يزول عما وكل به ، فظن أن تحريكه إنما هو للأجرة دون البقية . فإذا صوّب الانسان نظره نحو التركيب ، توهم أن جميع ما صدر عنه خالص . أو إذا صعد نحو البسيط رأى صغر ما انفرد به ، في جنب ما ملكه وصرفه . ولهذا ظن الجاهل أن كون العالم من أجله فرأى أن الكفّ من اجل الجسد ، وان الجارحة معلولة للقوة . وقد يفسّر على من لم يرتض بالحكمة القصوى تأمّل اىّ أمور في هذا العالم ويجلها حتى يظن ببعض مأموله لغيره ، ويتوهم ان ما لغيره هو له ، ويستعرض الجزء منه ، فرأى فيه نقصا باتمامه في جزء سواه ولم يصل معرفته إليه ، فيقضى ، بجهله ، على الخلل في جميعه ، ويكون سبيله [ 2 أ ] في ذلك سبيل من رأى جزءا من الكرسي غير متعلق بجملته ، فلم يقض لصانعه بالحكمة وظن فيه انه عمل فيه ما يستغنى عن إصلاحه ، وترك منه ما لا غناء به .
هامش
( 1 ) كذا ، وغير واضحة .
( 2 ) في المخطوط : على .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 198 | عبد الرحمن بدوي