عن مواطأة بينك وبينه ، وأنك نصبته للتخبّر عليك ، وهو لا يظهر على لسانك ولكن أطلقها وأنكر ما يتأدّى منها . فإنك تفسد بذلك محلّه ، وتلين قسوته عليك . واحذر أن تؤيسه من حسن المراجعة بسوء الايقاع في أسبابه .
وقال : إذا حاولت أمرا فلا تجمح ، ولا ترمه بأكثر جهدك . وكن فيه كالملّاح في قطع عرض البحر يسترق الجرية والرياح ، ويستعمل الاخلاص فيما عجز عنه ، لأنه ربما كان الاغراق في الامر سببا لفوته والاخطار بصاحبه فيه .
وقال : حيث يزيد القول ينقص العمل ، وحيث تقع الهمة يضعف الاسترسال .
وقال : ليس ينبغي للعاقل الحسن الحال أن يفرح بموت عدوّ له ، لان [ 14 ] الطبيعة لا تتركه بغير عدو . ولكن ينبغي أن يكون فرحه موكلا بارتفاع عداوة الخيار له وميل الشّرار اليه . ويسهل عليه ما سوى ذلك .
( وقال ) : لا تظهر الأسف على شئ اغتصبته في هذا العالم . فلو كان لك في الحقيقة ، ما وصل اليه غيرك .
وقال : الزمان الردىء يقلب أعيان المنعمين إلى المنع والإساءة بما يظهر فيه من كفر الاحسان ومقابلة الجميل بالقبيح .
وقال : لا يغرك ما شاع عن رجل إلى الايثار له أو إلى الانحراف عنه . واخلط مع الإشاعة عنه الاختبار له .
وقال : ينبغي لمن طال لسانه أن يحدّث بغرائب ما سمع ، فان الحسد لحسن « 1 » ما يظهر منه ، يحملهم على تكذيبه ؛ ويترك الخوض في الشريعة وإلّا حملتهم المنافسة له على تكفيره .
وقال : من أراد من الملوك أن تحسن عند الناس أيامه بعده وتستملي سيرته ، فليحرز الحجة فيما عمله ، ولا يجاهر بعقوبة خارجة عن الشريعة
هامش
( 1 ) ش ، ص : والحسن ( ! )