أكثر استشقاء الملوك من يخدمهم على كثرة ما يحتجبون من الأموال ويتملكون من الضياع والآلات . فإذا تأملت من هذا ما يستكثره ، فردّه إليك « 3 » ، وعرّفه أنك تجمعه له باسمك ، والتزم هذا له وإن أظهر كراهته .
وقال : الحاذق بالسياسة من الملوك من استخدم الفضائل في الناس والرذائل كما تستخدم [ 13 ] الطبيعة فضول الأغذية فتجعلها في أشياء ينتفع بها .
وقال : ليس يطول التذاذك بشيء حسّى ولا طبيعي ، لأنه سريع التنقل والحركة . وإنما يثبت لك الالتذاذ بالأشياء العقلية التي تثبت ولا تحتاج إلى حراسة هيولاها .
وقال : إحسانك إلى من كادك من الشّرار والحسدة أغلظ عليهم من موقع اساءتهم منك ، لأنك تمنعهم به ما تتطلع نفوسهم إليه من تمام كيدهم لك وبلوغ المحبة فيك . وليس ينكسر منهم باحسانك إلّا من أفرط به ضيق أحواله وكان فيه ضعف عن المعاركة .
وقال : أنقص من الكذاب من كذب لغيره ، وأخسّ من الظالم من ظلم لسواه .
وقال : البخل يحسّن للرفيع : التواضع ، وللنبيه : الخمول ، وللوصول :
الوحشة والتفرّد ، ويحبّب إليه أن يكون رعية بعد أن كان راعيا ، خوفا من غلظ المؤن عليه . وهو ، مع هذا ، ضعيف القلب عن المقاومة . والسخاء في ضدّ هذه الحال . والاعتدال آخذ بأحسن ما فيهما .
وقال : إذا مرق منك تابع إلى عدوّ لك ، فلا تتبعه سوء ذكر ، ولا تطلق ذلك فيه لغيرك ، وحافظ على أسبابه ، وأشع أن خروجه عنك
هامش
( 3 ) كذا في ش وص ؛ والصواب : اليه .