ومن خدم الظاعن عن هذا العالم استخف بأسباب العبودية فيها بأسرها وخلّصها من لبوسها ، فاراحها من مصارعة ما يقصر بها وينقص فضلها .
وقال : عاشروا الناس معاشرة من الصلة آثر عنده من القطيعة ، والاحتمال أغلب عليه من التجنى . واعلم أن ما يخرجهم إلى التعدّى والأخلاق الذميمة أغراض وظنون فاسدة تعتريهم . فتوقّهم واغفر لهم .
وقال : من غلب الشباب ومساعدة الحظ عليه ، ولم يثنياه عن الأمور الفاضلة - فهو القوىّ وقال : احذر مصارع الدولة « 1 » واغلطها ما تحرك معه الغضب ، فإن كسره لا ينجبر ، وجرحه لا يندمل . إذا عفا الملك البعيد الهمة استأنف الصنيعة ، وحجب التبكيت ، وأنف من الاعتذار .
وقال : إذا خلطك الملك بنفسه وبلغ بك قريبا من منزلته ، فلا تنس ما أوجبه العدل لك منه : فإنك ان ثابرت عليه حفظت منزلة يبقى لك عودها وحسن الطمأنينة فيها . وان أجلبت معه فيما حرّككما عليه الهوى ، لم تستقرّ على الأيام بذلك المحل « 2 » وحطّك في الميل لك إلى دون منزلتك في الحقيقة . [ 10 ] لا تتركه بغير معاشرين ، والنذل يستوحش ممن معه في غربته وينزع إلى أهله فيها ولا يقبل غيرهم لما في طبعه من الاقتصار على من خلفه دون غيرهم . - كل ما حملت الحرّ عليه احتمله وراءه زيادة في شرفه إلّا التماس حظ جزء من حريته فإنه يأباه ولا يحبّب اليه .
وقال : من خدم الخير لم تذله الأمور الطبيعية .
لا ينبغي للمرء أن يستعمل سوء الظن إلّا عند انقطاع الرأي ، يريك غاية الأمر في مبدئه .
وقال : وإذا تحركت صورة الشر ولم تظهر ، ولّدت الفزع . وإذا ظهرت
هامش
( 1 ) ص : الدالة .
( 2 ) ص : الحل .