وقال : إذا خدمت من هو أقوى منك في أمر من الأمور ، فأظهر له فيه من النزاهة وحسن المواظبة ما تعدل به رجحانه عليك . فان خدمت من أنت أقوى منه ، فاكفه مؤونة التعب به ووفّر عليه العائد فيه .
وقال : الحكم لا ينسب الّا إلى من قدر على السطوة .
وقال : ليس يجب الحمد والذم الّا لمعتمد للجميل والقبيح .
وقال : ينبغي للحاكم أن يتسلّك الحدود برفق ولا [ 7 ] يخشن على أهل الجرائم ، فلولاهم ما جلس مجلس الحكم عليهم .
وقال : من نقص الشيخ مقامه في رق الأمل واستثارته ما ضعف من شهوته . ومن فضله أن يسعى لطلب البقاء بذكره ، وبعصم الأحداث عمّا يغريهم ويورّطهم في مكروهة عاقبته « 1 » . ويجتهد أن يثبت ، بإزاء كل رذيلة اقترفها ، فضيلة قبل تباين أجزائه .
وقال « 2 » : الآكل يستمرئ الأطعمة الموافقة له ، وتستمرئه الأطعمة المخالفة لطبعه .
وقال : إذا طلبت المال ، فاجعل زمان الاكتساب له أطول من زمان الاستمتاع . وإذا طلبت العلم فاجعل زمان الارتياض به والفكر فيه ، أطول من زمان الجمع له .
وقال : ليس ينتفع بالعلم ولا بالمال سارق لهما ولا محتال فيهما ، لأن هاتين الرذيلتين لا تكونان إلّا في نفس قبيحة الترتيب والنظام لا يزكو فيها شئ تملكه ولا يثمر .
وقال : لا يكن وكدك تقريب علم الشئ علم المتعلم وايصاله من غير تعب يلحقه فيه ، فان هذا يعمر حفظه ويخرب استطابته . ولكن لوح له
هامش
( 1 ) ص : عافيته .
( 2 ) ورد في « مختار الحكم ومحاسن الكلم » ص 161 من نشرتنا ، مدريد سنة 1958 .