وقال : ينبغي للعاقل أن لا يتكسّب إلّا بأزيد ما فيه ، ولا يخدم إلّا المقارب له في خلقه .
وقال : إذا خدمت رجلا رئيسا فتبيّن ما يحتاج إليك فيه ، فان المستخدم إمّا أن يكون أنقص منك فيما استخدمك فيه ، وإمّا أن يكون أزيد منك فيه . والناقص محتاج إلى أن تقبل تفويضه ولا تتركنّ شيئا من أموره بغير تأمل . والزائد عليك فينبغي أن [ 6 ] تطلعه طلع ما عملت به ، وتحرز الحجة عنده في كل ما أثبتّه ، فإنه إنما يقيمك مقام حافظ عليه .
وقال : أضرّ من عاشرته مطربك ومغريك ومن قصرت همته عنك .
وقال : انبساطك عورة من عوراتك ، فلا تبذله إلّا لمأمون عليه وحقيق به وقال : من تعلم العلم لفضيلته لم يوحشه كساده ، ومن تعلّمه لجدواه انصرف عنه بانصراف الحظ عن أهله إلى ما يكسبه .
وقال : لا تستوف شرائط الأعمال وما يوجبه لها العدل في الأزمان المضطربة فيضيع سعيك وينشب التخلف فيما تعانيه . ولكن ناسب بعملك طبيعة الزمان ، ما لم يقدح ( ذلك ) في مروءتك ودينك وأخلاقك . فإذا بلغ هذه الثلاثة ، فخلّ عما في يدك منها ، وإلّا خسرت من نفسك أكثر مما تربحه في ذات يدك .
وقال : لا تنظرن إلى أحد بالموضع الذي رتبه فيه زمانه الطبيعي .
وقال : ليس يحسن البخل الا في أربع : الدين ، والحزم ، وأيام الحياة ، والمقاتلة .
وقال : من جمع إلى شرف أصله شرف نفسه ، فقد قضى الحق عليه واستدعى التفضل بالحجة . ومن أغفل نفسه واعتمد على شرف آبائه ، فقد عقّهم واستحق ألا يقدم بهم على غيره .
وقال : لا ترغبنّ إلى من قصرت همّته عن همّتك ، وزاد حرصه على حرصك ، وكانت حيلته أوسع من حيلتك .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 179
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص١٧٩